مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٧٣ - الطائفة الثانية
الصادق (رضي الله عنه) أنه قال: نحن حبل الله الذي قال الله فيه: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا و كان جده زين العابدين إذا تلا قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ يقول دعاء طويلا يشتمل على طلب اللحوق بدرجة الصادقين و الدرجات العلية، و على وصف المحن و ما انتحلته المبتدعة المفارقون لأئمة الدين و الشجرة النبوية، ثم يقول: و ذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا و احتجوا بمتشابه القرآن فتأولوا بآرائهم و اتهموا مأثور الخبر- إلى أن قال- فإلى من يفزع خلف هذه الأمة و قد درست أعلام هذه الملة و دانت الأمة بالفرقة و الاختلاف يكفر بعضهم بعضا و الله تعالى يقول: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة و تأويل الكتاب و أبناء أئمة الهدى و مصابيح الدجى الذين احتج الله بهم على عباده، و لم يدع الخلق سدى من غير حجة، هل تعرفونهم أو تجدونهم إلا من فروع الشجرة المباركة و بقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم من الآفات و افترض مودتهم في الكتاب"(١). و الذي يشعر به هذا التكرار و التأكيد من النبي ((صلى الله عليه و آله)) أن جمعا كانوا معارضين و مخالفين لعمل رسول الله ((صلى الله عليه و آله))، كانوا ينكرون فضل أهل البيت عليهم و ولايتهم، و تشهد بذلك النصوص الكثيرة، و سوف تتلى عليك فانتظر.
الطائفة الثانية:
الأحاديث و الآثار الحاكية عن أن جمعا من الصحابة لم يرضوا بما قاله رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) في أهل بيته الكرام و أخبر عن الله تعالى في شأنهم من الفضائل و من وجوب طاعتهم و ولايتهم، لم يرضوا بذلك بغيا و حسدا فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما
(١) و راجع ينابيع المودة: ٢٧٣ و ٢٧٤ و زاد" هم العروة الوثقى و معدن التقى و خير حبال العالمين و وثيقها".