مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٧١ - الموقف الخامس تدوين الحديث بامر الخليفة الأموي
قال أنس بن مالك:" ما أعرف شيئا مما كان على عهد رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) قيل:
الصلاة؟ قال أ ليس صنعتم ما صنعتم فيها"
(١)
. الموقف الخامس: تدوين الحديث بامر الخليفة الأموي
استمر المنع عن كتابة الحديث بين الصحابة و التابعين إلى أول القرن الثاني حتى خاف الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز ذهاب السنة و أهلها (و أمنت قريش مما كانت تخاف منه) فأمر بتدوين الحديث:
أخرج الهروي في ذم الكلام من طريق يحيى بن سعيد عن عبد الله بن دينار قال:" لم يكن الصحابة و لا التابعون يكتبون الحديث، إنما كانوا يؤدونها لفظا، و يأخذونها حفظا إلا كتاب الصدقات و الشيء اليسير الذي يقف عليه الباحث بعد الاستقصاء حتى خيف عليه الدروس و أسرع في العلماء الموت، فأمر أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أبا بكر الحزمي فيما كتب إليه: أن انظر ما كان من سنة أو حديث عمر فاكتبه، و قال مالك في الموطا برواية محمد الحسن: إلى يحيى بن سعد: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أنا يحيى بن سعيد: إن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن انظر ما كان من حديث رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) أو سنة أو حديث عمر أو نحو هذا فاكتبه لي، فإني خفت دروس العلم و ذهاب العلماء"(٢). أخرج ابن عبد البر في التمهيد من طريق ابن وهب قال: سمعت مالكا يقول:
" كان عمر بن عبد العزيز كتب إلى الأمصار يعلمهم السنن و الفقه، و يكتب إلى المدينة يسألهم عما مضى و أن يعملوا بما عندهم، و يكتب إلى أبي بكر بن عمرو بن
(١) دراسات و بحوث ٨٠: ١ عن ضحى الاسلام ٣٨٦: ١.
(٢) تنوير الحوالك: ٤ و ٥ و راجع مقدمة جامع أحاديث الشيعة ٣: ١ و ٤ و الأضواء: ٢٥٩ و ٢٦٠.