مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٤ - من قدم اسمه من الصحابة فى كتبه
و كراهة، و قد يختلف حكمه باختلاف النيات- و الأعمال بالنيات- كما أنه قد يختلف باختلاف المعرفة و الأدب، فقد روي عن سلمان الفارسي قال: ما كان أحد أعظم حرمة من رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) فكان أصحابه إذا كتبوا إليه كتابا كتبوا: من فلان إلى محمد رسول الله ((صلى الله عليه و آله))(١)و رووا أيضا عن حنظلة الكاتب: أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بعث علي بن أبي طالب و خالد بن الوليد إلى اليمن فقال: إذا اجتمعتما فعلي الأمير، و إذا تفرقتما فكل واحد منكما على عمله، و كتب خالد بن الوليد إلى النبي ((صلى الله عليه و آله)) فبدأ بنفسه ثم لم ينكر ذلك عليه، و كتب علي إلى النبي ((صلى الله عليه و آله)) فبدأ بالنبي ((صلى الله عليه و آله))(٢). فمن كان عارفا بمقام النبي ((صلى الله عليه و آله)) و كان عنده من الأدب اللازم ما يبعثه على حفظ الحرمة كان يلاحظ ذلك و يراعيه، و من لم تكن عنده المعرفة أو لم يكن عنده من الأدب ما يبعثه على رعاية المقام كتب و قدم نفسه كما تقدم، كيف و قد أخرج في كنز العمال: أن كاتب أبي موسى كتب إلى عمر فقدم أبا موسى، فكتب عمر إلى أبي موسى يأمره أن يضرب الكاتب سوطا و أن يعزله(٣).
(١) مجمع الزوائد ٩٨: ٨ و المعجم الكبير للطبراني ٢٩٦: ٦.
(٢) مجمع الزوائد ٩٨: ٨ و المعجم الكبير للطبراني ١٤: ٤.
(٣) كنز العمال ٢٤٤: ٥.
و منه يعلم قيمة ما نقله ابن عدي في الكامل ٥٣٠: ٢: كتب عمر إلى عماله: إذا كتبتم فابدءوا بأنفسكم.
و لعل مراده إلى غيرهم ممن هو دونهم.
و في مجمع الزوائد ٣٤: ١٠ انه كتب النعمان بن بشير إلى مروان فقدم نفسه و علله بقوله" بسم الله الرحمن الرحيم من النعمان بن بشير إلى مروان بدأت باسمي سنة من رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) و ذلك لأني سمعت رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) يقول: إذا كتب أحدكم إلى أحد فليبدأ بنفسه" يعلل بذلك في تقديم اسمه على الوزغ بن الوزغ عدو رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و أهل بيته ليأمن من شره و من إثم احترام من لا يستحق التقديم.