مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٤١ - فاجعة مؤلمة أخرى
هو في نفسه ظاهر الكذب و التوليد، لأنه لا يخلو عمر من أن يكون اتهم الصحابة و في هذا ما فيه، أو يكون نهى عن الحديث و هو مبلغ سنن رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) إلى المسلمين و ألزمهم كتمانها و جحدها و أن لا يذكروها لأحد و هذا خروج عن الإسلام، و قد أعاذ الله أمير المؤمنين من كل ذلك لئن كان سائر الصحابة متهمين بالكذب على النبي ((صلى الله عليه و سلم)) فما عمر إلا واحد منهم و هذا قول لا يقوله مسلم أصلا، و لئن حبسهم و هم غير متهمين لقد ظلمهم فليختر المحتج لمذهبه الفاسد بمثل هذه الروايات الملعونة أي الطريقتين الخبيثتين شاء و لا بد أحدهما"(١). أقول: صحح الحاكم و الذهبي هذا الحديث و نقله الدارمي و ابن ماجة و مسلم و غيرهم من الأعلام و تلقوه بالقبول من دون أي غمض، فإذا أي قيمة لهذا التضعيف و إنما ألجأه إلى هذا القول التعصب للباطل و عدم الشجاعة على الإجهار بالحق، و هنا كلام للعلامة المجاهد الأميني ((قدس سره)) في الغدير ٢٩٦: ٦ ننقله بتمامه و إن طال، فإنه (رضوان الله عليه) أجاد فيما أفاد و جاء بما فوق المراد.
قال الأميني:" هل خفي على الخليفة: أن ظاهر الكتاب لا يغني الأمة عن السنة و هي لا تفارقه حتى يردا على النبي الحوض، و حاجة الأمة إلى السنة لا تقصر عن حاجتها إلى ظاهر الكتاب، و الكتاب كما قال الأوزاعي و مكحول أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب) جامع بيان العلم ١٩١: ٢).
أو رأى هناك أناسا لعبوا بها بوضع أحاديث على النبي الأقدس- و حقا رأى- فهم قطع جراثيم التقول عليه ((صلى الله عليه و آله))، و تقصير تلكم الأيدي الأثيمة عن السنة الشريفة، فإن كان هذا أو ذلك فما ذنب مثل أبي ذر المنوه بصدقه و بقول النبي الأعظم:" ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء على رجل أصدق لهجة من أبي
(١) السنة قبل التدوين: ١٠٧ ناقلا عن الأحكام لابن حزم ١٣٩: ٢ و ما بعدها.