مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٤٢ - فاجعة مؤلمة أخرى
ذر"(١). أو مثل عبد الله بن مسعود صاحب سر رسول الله و أفضل من قرأ القرآن و أحل حلاله و حرم حرامه، الفقيه في الدين، العالم بالسنة(٢)أو مثل أبي الدرداء عويمر كبير الصحابة صاحب رسول الله ((صلى الله عليه و آله))(٣)، فلما ذا احبسهم حتى أصيب؟ و لم اذا هتك أولئك العظماء في الملأ الديني، و صغرهم في أعين الناس؟ و هل كان أبو هريرة و أبو موسى الأشعري من أولئك الوضاعين حتى استحقا بذلك التعزير و النهر و الحبس و الوعيد؟ أنا لا أدري!! نعم هذه الآراء كلها أحداث السياسة الوقتية سدت على الأمة أبواب العلم، و أوقعتها في هوة الجهل و معترك الأهواء، و إن لم يقصدها الخليفة لكنه تترس بها يوم ذاك، و كافح عن نفسه قحم المعضلات و نجا بها عن عويصات المسائل.
و بعد نهي الأمة المسلمة عن علم القرآن، و إبعادها عما في كتابها من المعاني الفخمة و الدروس العالية من ناحية العلم و الأدب و الدين و الاجتماع و السياسة و الأخلاق و التاريخ وسد باب التعلم و الأخذ بالأحكام و الطقوس ما لم يتحقق و يقع موضوعها و التجافي عن التهيؤ للعمل بدين الله قبل وقوع الواقعة، و منعها عن معالم السنة الشريفة، و الحجر عن نشرها في الملأ، فبأي علم ناجع، و بأي حكم و حكم تترفع و تتقدم الأمة المسكينة على الأمم، و بأي كتاب و بأية سنة تتأدى لها سيادة العالم التي اسسها لها صاحب الرسالة الخاتمة؟ فسيرة الخليفة هذه ضربة قاضية على الإسلام و على أمته و تعاليمها و شرفها و تقدمها و تعاليها علم بها هو أو لم يعلم، و من ولائد تلك السيرة الممقوتة حديث كتابة السنة...
فحقيق بنا أن نسائل الخليفة و نقول:
(١) مستدرك الحاكم: ٣٤٢: ٣ و ٣٤٤ و يأتي تفصيله أي: في الغدير ٣١٢: ٨.
(٢) مستدرك الحاكم ٣١٢: ٣.
(٣) مستدرك الحاكم ٣٣٧: ٣.