مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩٧ - الطائفة الثالثة
و تدل الأحاديث و الآثار على أنه ((صلى الله عليه و آله)) لما نزل الأمر بإبلاغ الولاية كان يخاف جانب هؤلاء الصارخين الضاجين (أعني قريشا) و يقول:" إن قومي قريبوا عهد بالجاهلية، و فيهم تنافس و فخر، و ما منهم رجل إلا و قد وتره وليهم، و إني أخاف أن يقولوا حابى ابن عمه، و أن يطعنوا في ذلك"(١). و تدل النصوص على أن خوف رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) كان من قريش و من يدور في فلكها في صرف الأمر عن أمير المؤمنين ((عليه السلام)) حرصا على الوصول إلى السلطة أو حقدا عليه لما قد وترهم بأمر الله تعالى و رسوله ((صلى الله عليه و آله))، أو لما يرون من أن في ولاية علي ((عليه السلام)) بقاء الدين و النبوة الذي حاربوه سنين متطاولة و في حطمه و صرف الولاية عنه وصول إلى ما يرومون من انهدام الدين و محوه و محقه، هذا مما تصرح به النصوص الحاكية لأقوال المعارضين المنابذين، و لكنه ((صلى الله عليه و آله)) أقدم و عزم على طاعة الله مع خوفه و وجله من قومه، فلم يقدر كما تقدم حتى أنزل الله تعالى عليه العصمة من الناس، فقام بهذه المهمة في غدير خم، و لكن المعارضين أظهروا خلافهم و منابذتهم بما يستطيعون، قال جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه):" إن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) نزل بخم، فتنحى الناس عنه، و نزل معه علي بن أبي طالب، فشق على النبي ((صلى الله عليه و آله)) تأخر الناس عنه فأمر عليا ((عليه السلام)) فجمعهم، فلما اجتمعوا قام فيهم متوسدا يد علي بن أبي طالب، فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنه قد كرهت تخلفكم عني حتى خيل إلي أنه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني"(٢).
(١) راجع الغدير و المعارضون: ٥٠ و ما بعدها (نقله عن مصادر كثيرة) و راجع البرهان ١٤٦: ٢ و كنز الدقائق ١٣٧: ٣ و ١٤٠ و ١٥٨ و مجمع البيان ٢٢٣: ٣ و الدر المنثور ٢٩٨: ٢ و ٢٥٩: ٣ و ٢٦٠ و نور الثقلين ٢ و راجع اثبات الهداة ١.
(٢) راجع العمدة لابن بطريق: ١٠٧ و الطرائف: ١٤٥ و في ط: ٣٤ و البحار ١٣٣: ٣٧ عن الثعلبي و العمدة و الطرائف- و فيها أن الناس كانوا ينحتون عن رسول الله ((صلى الله عليه و آله))- و راجع الغدير و المعارضون: ٥٢ عن مناقب علي بن ابي طالب للمغازلي: ٢٥ و العمدة و الغدير ٢٢: ١ عنه عن الثعلبي