مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٢ - الأمر الأول في الأحاديث الواردة في النهي عن كتابة الحديث
هذا ما عثرنا عليه من الأحاديث التي استدل بها للمنع، و إن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) حرم كتابة الحديث بل أمر بإحراق ما كتبوه، و لكن يرد على هذا التعليل و الاستدلال أمور:
الأول: ضعف هذه الأحاديث بما نقلناه من ضعف رواتها، مضافا إلى أن جلها ينتهي إلى رجل واحد- و هو زيد بن أسلم- و قد ذكرنا ما فيه من الضعف لا سيما أنه مولى من حرم الكتابة و حرق الأحاديث.
الثاني: قوة الأحاديث المعارضة المتقدمة مع تأيده بالعقل و النقل و الكتاب و الإجماع، قال العلامة المجلسي (رحمه الله تعالى) بعد نقل حديث أبي سعيد عن مسلم:" و لا ريب أن تحريم الكتابة عن الرسول ((صلى الله عليه و آله)) باطل باتّفاق أهل الاسلام"(١). الثالث: أنه لو كان النهي صادرا عن النبي ((صلى الله عليه و آله)) كما زعموا، فإذا لا معنى للمشاورة التي صدرت عن الخليفة، حيث شاور الصحابة الكرام في كتابة السنة فأشاروا عليه بكتابتها.
و أي وجه لترخيص الصحابة مع نهي النبي ((صلى الله عليه و آله)) كما يزعمون، و ما كان للخليفة و لا لهم الخيرة بعد أن قضى رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بالحرمة.
و أي تردد و شك حصل للخليفة بعد تحريم الرسول ((صلى الله عليه و آله)) حتى ما زال يستخير شهرا على مخالفة النبي ((صلى الله عليه و آله)) حتى عزم الله له على طاعة رسول الله ((صلى الله عليه و آله))؟
ثم كيف لم يتكلم أحد من هؤلاء الذين سمعوا نهي النبي ((صلى الله عليه و آله)) في المسجد و على المنبر، و لم يقل للخليفة و لا للصحابة الذين يتشاورون: إن النبي ((صلى الله عليه و آله)) نهى عن ذلك و شدد و علل؟
(١) البحار ٢٤١: ٨ ط حجري، و ٣٠: ط ٤٠١ جديد.