مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٧٨ - ملاحظات
يخالف سبيل الصحابة في الحفظ و الاعتماد على الذاكرة... و ها هو ذا الضحاك بن مزاحم أباح الكتابة سابقا... و ها هو ذا يقول:" يأتي على الناس زمان تكثر فيه الأحاديث حتى يبقى المصحف بغباره لا ينظر فيه..."(١)يقول ابن الصلاح:" ثم إنه زال ذلك الخلاف و أجمع المسلمون على تسويغ ذلك و إباحته، و لو لا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الحاضرة"(٢). و لعله إلى ذلك يشير ما تقدم عن أبي رية و عن الذهبي أنهم شرعوا في الكتابة سنة ١٠٥ أو ١١٠ أو أول الدولة العباسية أو سنة ١٤٣ أو غير ذلك.
٣- الذي يظهر من تصفح الآثار و سبر الأخبار أنهم جمعوا الأحاديث النبوية و ما جاء عن الصحابة أيضا، قال صالح بن كيسان:" اجتمعت أنا و الزهري و نحن نطلب العلم فقلنا: نكتب السنن، فكتبنا ما جاء عن النبي ((صلى الله عليه و سلم)) ثم قال: نكتب ما جاء عن أصحابه، فإنه سنة و قلت أنا: ليس بسنة فلا نكتبه، فكتب و لم أكتب، فأنجح و ضيعت".
و في رواية:" عن صالح: كنت أنا و ابن شهاب و نحن نطلب العلم، فاجتمعنا على أن نكتب السنن، فكتبنا كل شيء سمعنا عن النبي ((صلى الله عليه و سلم)) ثم قال: اكتب بنا ما جاء عن أصحابه فقلت: لا ليس بسنة، و قال هو بل هو سنة، فكتب و لم أكتب فانجح و ضيعت(٣). بل اشتغلوا بكتابة فتيا التابعين أيضا حتى قال مجاهد لأصحابه:" لا تكتبوا
(١) راجع السنة قبل التدوين: ٣٣٣ ثم ذكر أسماء الذين رجعوا عن الكتابة، أو محوا كتبهم عند موتهم كسعيد بن عبد العزيز و سفيان و حماد بن سلمة و خالد الحذاء و أبي قلابة.
(٢) السنة قبل التدوين: ٣٣٦.
(٣) راجع جامع بيان العلم ٩٢: ١ بسندين و تقييد العلم: ١٠٦ و ١٠٧ و المصنف لعبد الرزاق ٢٥٨: ١١ و كنز العمال ١٧٨: ١٠ و تهذيب تاريخ ابن عساكر ٣٨١: ٦ و الطبقات ٢/ ق ١٣٥: ٢ و المعرفة و التاريخ ٦٤١: ١.