مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٨٠ - ملاحظات
الحقيقة غرضه كتابة أحاديث عائشة، و أمر أيضا بكتابة أحاديث القاسم بن محمد بن أبي بكر، فإنه كان يتلقى علمه عن عائشة، لأنها عمته و قد تربي في حجرها.
و بعد ذلك كله صرح بلزوم كتابة السنة الماضية، و ليس المراد منها بعد الأمر بكتابة ما تقدم إلا سنن الخلفاء: أبي بكر و عمر و عثمان و معاوية و... حتى زمن حكومة عمر بن عبد العزيز.
و الذي يتراءى أن قيامه بهذا العمل الثقافي العظيم مع تصريحه بأن العلة هي خوف دروس العلم، وجده في ذلك حتى كتب إلى أبي بكر بن حزم والي المدينة، و إلى أمراء الأجناد، و إلى الآفاق، و أمر الزهري ابن شهاب بكتابه السنة و كتب هو بنفسه و... و إن كان في الظاهر عملا ناشئا عن النصيحة لله و لرسوله و سنته و دينه كما لا يخفى، و لكنه في الحقيقة احتفاظ لأهداف قريش و ما صمموا و عزموا من محاربة رسول الله ((صلى الله عليه و آله))، و الصد عن سبيل الله في إمحاء الدين بجميع شئونه في أصوله و فروعه، و لا سيما في ولاية أمير المؤمنين علي ((عليه السلام)) و أهل بيته ((عليهم السلام))- كما تقدم بما لا مزيد عليه، ورد نصوص الرسول ((صلى الله عليه و آله)) فيهم كحديث المنزلة و حديث السفينة و حديث الثقلين و حديث الغدير و... و ذلك لأنه حفظ لما صنعه الخلفاء من جعل الأحكام و تغيير سنن الرسول ((صلى الله عليه و آله)) و....
و يؤيد ما ذكرنا أمره بكتابة أحاديث عمر و عمرة و السنة الماضية، و كتابة الأحاديث النبوية التي كانت في زمن عمر، و يؤيده أيضا أن الذي بدأ بهذا هو مروان اللعين ابن اللعين، حيث أمر أن تكتب أحاديث زيد و أبي هريرة، ثم ابنه عبد العزيز والي مصر. و يؤيد ذلك أن عمر بن عبد العزيز كان معاصرا لأبي الحسن علي بن الحسين و أبي جعفر محمد بن علي ((عليهما السلام))، و لم يراجعها في ذلك، و لم يطلب منها و هما الإمامان المعصومان من العترة الطاهرة المفروض الرجوع إليهما، و راجع غيرهما من علماء مدرسة الخلفاء.