مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٤٥ - استمرار خط قريش في المنع عن نشر الحديث
" حسبنا كتاب الله" بمعنى لا تفسروا القرآن بالسنة و لا تفهموا معانيه بها حتى يأولوه على آرائهم كيفما شاءوا، أو المراد التجريد في الكتابة أي: لا تكتبوه مع الحديث حتى يلتبس الأمر؟ و الظاهر هو الأول(١). و على كل حال اشترط شرطا لعماله، و اهتم بذلك اهتماما عظيما لكي يكون الدين طوع أيدي الأمراء بعد الابتعاد عن السنة و عن تفسير القرآن بها.
استمرار خط قريش في المنع عن نشر الحديث:
استمر خط قريش باتباع الخليفة الثالث و بعده معاوية و... هذا المنهج:
قال محمود بن لبيد:" سمعت عثمان على المنبر يقول: لا يحل لأحد أن يروى حديثا عن رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) لم أسمع به في عهد أبي بكر و لا عهد عمر"(٢). روى مرثد أبو كثير عن أبيه عن أبي ذر:" أن رجلا أتاه فقال: إن مصدق عثمان ((رضي الله عنه)) ازداد علينا، أ نغيب عليهم بقدر ما ازدادوا علينا، فقال: لا... قال و على رأسه فتى من قريش فقال: أ ما نهاك أمير المؤمنين عن الفتيا؟ فقال: أ رقيب أنت علي؟ فوالذي نفسي بيده لو وضعتم الصمصامة على هذه- و أشار إلى قفاه- ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله ((صلى الله عليه و آله و سلم)) قبل أن تجيزوا علي
(١) كما قال معاوية لابن عباس حينما دخل المدينة فقال:"... فإنا قد كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب علي و أهل بيته ((عليهم السلام))، فكف لسانك فقال: يا معاوية أ تنهاها عن قراءة القرآن؟ قال: لا قال:
أ فتنهانا عن تأويله؟ قال: نعم قال: فنقرأه و لا نسأل عما عنى الله به؟ قال: فأيهما أوجب علينا قراءته أو العمل به؟ قال: العمل به قال: كيف نعمل و لا نعلم ما عنى الله؟ قال: سل عن ذلك من يتأوله غلى غير ما تتأوله أنت و أهل بيتك، قال: إنما انزل القرآن على أهل بيتي، أ نسأل عنه آل أبي سفيان؟! يا معاوية أ تنهانا أن نعبد الله بالقرآن الحديث" راجع مواقف الشيعة ٨٣: ١ و ٨٤ عن الاحتجاج و البحار.
(٢) الطبقات الكبرى ٢/ ق ١٠٠: ٢ و الأضواء: ٥٤ و ٦١ و السنة قبل التدوين: ٩٧ و ١٠١ و تدوين السنة:
٤٧٢ عن الطبقات و مسند أحمد ٣٦٢: ١ و ٣٦٣ و معالم المدرستين ٤٦: ٢ عن منتخب كنز العمال ٨:
١٠٧.