مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٥ - الأمر الثاني التقليد في التعليل
و في نص الدارمي:" عن يحيى بن جعدة قال: أتي النبي ((صلى الله عليه و سلم)) بكتف فيه كتاب فقال: كفى بقوم ضلالا أن يرغبوا عما جاء نبيهم إلى ما جاء نبي غير نبيهم أو كتاب غيرهم".
و في المطالب العالية عن عمر:" انطلقت أنا فانتسخت كتابا من أهل الكتاب، ثم جئت به في أديم فقال لي رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) ما هذا في يدك يا عمر؟ قال: قلت: يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد به علما إلى علمنا، قال: فغضب رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) حتى احمرت عيناه، ثم نودي بالصلاة جامعة، فقالت الأنصار: أغضبتم نبيكم؟! السلاح السلاح، فجاءوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) فقال: لقد أتيتكم بها بيضاء نقية، فلا تتهوكوا و لا يغرنكم المتهوكون".
اختلاف الحديث في معناه و ألفاظه يفيد: أن القصة صدرت منه غير مرة كما لا يخفى على المتدبر.
و لا غرو من الخليفة في إكباره أهل الكتاب و علومهم و هو في محضر رسول الله ((صلى الله عليه و آله))، و قد وقع منه نظائرها، و سيأتي ما صدر منه في الحديبية.
و على كل حال يحتمل جدا أن يكون الخليفة أخذ منهج الحفظ و تحريم الكتاب من كعب الأحبار و وهب بن منبه و علل عمله به.
و بالجملة شبه ما كتبه الصحابة من أحاديث رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بما كتبه علماء اليهود و النصارى من عند أنفسهم من الأباطيل و التحريفات، و لا أدري ما ذا أراد من هذا التشبيه هل أحاديث رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) أباطيل (و العياذ بالله تعالى) أو أن الصحابة كتبوا أكاذيب و نسبوها إلى رسول الله ((صلى الله عليه و آله))؟
و تارة أخرى علله بقوله:
" أمنية كأمنية أهل الكتاب".