مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٧ - تذييل و تحقيق
وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ*(١)ا هد لا لاما ذكره المفسرون: أن التكرار للتأكيد"(٢). أقول: سياق الآيات في موارد تكرار الفعل يفيد ما قاله الأستاذ في وجه التكرار كما لا يخفى على من تأمل في الآيات المذكورة الواردة في تثاقل المنافقين في إطاعة أوامره ((صلى الله عليه و آله)) في الجهاد و غيره، و على كل حال يجب إطاعة الرسول ((صلى الله عليه و آله)) في كل ما يأمر و ينهى... حتى قال بعض العلماء: إنه إذا دعا شخصا و هو يصلي يجب عليه أن يترك الصلاة استجابة له، و استدلوا على ذلك بما رواه البخاري عن سعيد بن المعلى قال: كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله ((صلى الله عليه و آله و سلم)) فلم أجبه، أو قال: فلم آته حتى صليت، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي فقال: أ لم يقل الله:
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ، و روى الترمذي و الحاكم من حديث أبي هريرة أنه ((صلى الله عليه و آله)) دعا أبي بن كعب و هو في الصلاة، و ذكر نحوا مما رواه البخاري عن أبي سعيد و صححه.
" و أما من يقول: إن النبي ((صلى الله عليه و آله و سلم)) إنما كانت تجب طاعته في عهده و لا يجب العمل به إلا بالقرآن وحده، فهم زنادقة ضالون يريدون هدم الإسلام، بل يجب طاعة الرسول كما أطلقها الله تعالى و يجب التأسي به في كل زمان إلى يوم القيامة"(٣). و لا يخفى على المتدبر أنه ليس المراد مما أوجب الرسول ((صلى الله عليه و آله)) أو حرمه هو اجتهاده(٤)((صلى الله عليه و آله)) بل المراد أن ما أوجب الله تعالى على عباده أو حرمه على أقسام:
(١) الميزان ٤١٢: ٤ و ٤١٣ راجع ٢٦٩: ١٨ و ٣٥٤: ١٩ و ١٦٢: ١٥.
(٢) راجع المنار ٦٣٩: ٩ و تفسير الطبري ١٤١: ٩ و بهامشه تفسير النيسابوري: ١٣٩ و ١٤٢ و ١٤٠ و الكشاف ٢١٠: ٢ و التبيان ١١٩: ٥ و الدر المنثور ١٧٦: ٣ و الميزان ٤٠: ٩ و القرطبي ٣٨٩: ٧.
(٣) المنار ٦٣٣: ٩.
(٤) كما زعمه علماء أهل السنة فجعلوا رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) من المجتهدين و قالوا، إن عمر بن الخطاب اجتهد على خلاف رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) فنزل القرآن في تصديق عمر.