مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٨١ - ملاحظات
كما أن إظهاره العدل و الزهد في حكومته لعله كان لتثبيت الحكومة الأموية المروانية، لما أحس من نفرة المسلمين عنهم، لظلمهم و فسقهم و ميلهم إلى ما يروى من عدل علي ((عليه السلام))، فأظهر الزهد و العدل لجلب قلوب الناس و تأليفهم، و منع عن سب أمير المؤمنين علي ((عليه السلام)) لإرضاء شيعته و أهل بيته.
و يشهد لذلك ما رواه في بصائر الدرجات بإسناده عن عبد الله بن عطاء التميمي قال:" كنت مع علي بن الحسين ((عليهما السلام)) في المسجد، إذ مر عمر بن عبد العزيز عليه من فضة، و كان من أحسن الناس و هو شاب، فنظر إليه علي بن الحسين ((عليهما السلام)) فقال: يا عبد الله أ ترى هذا الشاب المترف؟ إنه لن يموت حتى يلي أمر الناس، قال:
قلت: هذا الفاسق؟ قال: نعم فلم يلبث إلا يسيرا حتى يموت، فإذا مات لعنه أهل السماء و استغفر له أهل الأرض"(١). و إن شئت الوقوف على أزيد مما ذكرنا، فراجع ابن ابي الحديد ٢٥٤: ١٥- ٢٥٦ حتى تعرف حرصه على الرئاسة و قسوته و فسقه.
نعم كان يتظاهر بالصلاح و الفلاح و يتحبب إلى الناس، و يتحبب إلى أهل البيت ((عليهم السلام)) و شيعتهم بل كان قد يتشيع كما نقله الأغاني) راجع قاموس الرجال ٧:
٢١٣) و من هذا القبيل رده فدك إلى ولد فاطمة) (عليها السلام) (.
و بالجملة رأى أن حكومة بني أمية و بني مروان اللتين بنيتا على بناء قريش في الخلافة و أهدافها صارت منفورا عنها مطرودة، و أن المسلمين سوف يرجعون إلى أهل البيت ((عليهم السلام))، و الحكومة الموجودة الأموية و المروانية سوف تذهب، فقام بحفظها بإظهار العدل، ورد المظالم، و إظهار الزهد و التقشف في الحياة، و تحبب إلى أهل البيت ((عليهم السلام)) و شيعتهم برد فدك و المنع عن سب أمير المؤمنين ((عليه السلام))، ثم بعد أن مهد
(١) راجع قاموس الرجال ٢١٣: ٧ و تنقيح المقال ٣٤٥: ٢.