مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٩ - غاية المطاف
ثم أودعها عند المعصومين من ذريته أمناء الله على حلاله و حرامه صلوات عليهم أجمعين حتى تكون مصونة إلى الأبد في البقاء و في التبليغ أيضا، و قد استمر هذا العمل من رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) طيلة حياته ((صلى الله عليه و آله))، ثم أوجب على الأمة الإسلامية الرجوع إلى علي ((عليه السلام)) و أولاده الأحد عشر ((عليهم السلام)) بقوله ((صلى الله عليه و آله)):" إني أوشك أن أدعى فأجيب، و إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض و عترتي أهل بيتي، و إن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروني بما تخلفوني فيهما..."(١). إلى غير ذلك من الأحاديث المتواترة أو المتظافرة المتوافرة في علم علي (عليه السلام) و أهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بالرجوع إليهم(٢). و جعل الله سبحانه مودتهم أجر الرسالة و قال: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى(٣)و بين علة وجوب مودتهم بقوله تعالى: قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ(٤)و أوضح ذلك بقوله تعالى: قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ
(١) راجع في سند هذا الحديث و مضمونه عبقات الأنوار و نفحات الازهار و مقدمة جامع أحاديث الشيعة و رسالة حديث الثقلين للشيخ قوام الدين الشبنوئي القمي و المراجعات و غيرها، و لتعلم ما قال محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في مفاتيح الأسرار: ٢ أ:" و لقد كانت الصحابة متفقين على أن علم القرآن مخصوص بأهل البيت ((عليهم السلام)) إذ كانوا يسألون علي بن أبي طالب ((رضي الله عنه)) هل خصصتم أهل البيت دوننا بشيء سوى القرآن؟ و كان يقول: لا و الذي فلق الحبة و برأ النسمة إلا ما في قراب سيفي" هذا الخبر فاستثناء القرآن دليل على إجماعهم بأن القرآن و علمه و تنزيله و تأويله مخصوص بهم...".
(٢) كقوله ((صلى الله عليه و آله)):" أنا مدينة العلم و علي بابها" و قوله (صلى الله عليه و آله):" مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى و من تخلف عنها غرق" و قوله (صلى الله عليه و آله)" الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدد نقباء بني إسرائيل".
(٣) الشورى: ٢٣.
(٤) سبأ: ٤٧