مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢١ - غاية المطاف
و غيرهم حتى خرجوا في السرايا و الغزوات و البعوث مع أذى كثير من المنافقين و مردة أهل الكتاب و الحرب قائمة على قدم و ساق، بل كانوا لا يبيتون إلا بالسلاح، و لا يمكن للإنسان حسب العادة و الحال هذه أن يشتغل بالتفكير في المسائل العلمية من الأصول و الفروع.
٣- و مع هذه الأحوال كان المسلمون يشتغلون بمشاكل الحياة مما كان يمنعهم عن الحضور عند رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) غالبا إلا القليل منهم.
٤- و هم كسائر الذين أنعم الله عليهم كانوا لا يخيل إليهم فقدان الرسول ((صلى الله عليه و آله)) و أنهم سوف يبتلون بمسائل لا يعرفون حكمها و لا يجدونه ((صلى الله عليه و آله)) حتى يفكروا في الحوادث الآتية و أحكامها و يسألوا عنها و عن حلها.
٥- بل أكثرهم لا يعرفون الأحكام في المسائل و الأعمال الجارية و لا يسألون عنها قال ابن عباس: لا أدري أ كان رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) يقرأ في الظهر و العصر أم لا؟ و قيل لجناب: هل كان رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) يقرأ في الظهر و العصر؟ قال: نعم قلنا: بم كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته"(١)عن ابن مسعود:" كانت قراءة رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) تعرف باضطراب لحيته"(٢)خارجة بن زيد قال:" قال أبي: كان رسول الله يطيل القيام و يحرك شفتيه، فقد أعلم أن ذلك لم يكن إلا لقراءة، و أنا أفعله"(٣). كنا نهاب مسألته بعد تنزيل الله الآية: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ(٤)فكأنهم يعيشون في غفلة عن أن يسألوا، أو كانوا يهابون عن السؤال، أو يهابون رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) قال البراء بن عازب:" لقد كنت أريد أن أسأل رسول
(١) سنن أبي داود ٢١٤: ١ و سنن ابن ماجة ٢٧٠: ١ و البخاري ١٩٣: ١ و فتح الباري ٢٠٤: ٢.
(٢) مجمع الزوائد ١١٦: ٢.
(٣) مجمع الزوائد ١١٥: ٢.
(٤) الدر المنثور ٣٣٦: ٢ عن احمد و أبي الشيخ و الطبراني و ابن مردويه.