مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٠ - بحث و تحقيق
أقول: الحق حسب دلالة الآية- كما قال الشريف (رضوان الله عليه)-: أنه ((صلى الله عليه و آله)) كان لا يحسن التلاوة و الكتابة قبل نزول الوحي، و أما بعده فالآية ساكتة عن بيانه، و نعم ما قال الأستاذ العلامة الطباطبائي (رحمه الله تعالى):" و المعنى: و ما كان من عادتك قبل نزول القرآن أن تقرأ كتابا، و لا كان من عادتك أن تخط كتابا و تكتبه- أي: ما كنت تحسن القراءة و الكتابة، لكونك أميا- و لو كان كذلك لارتاب هؤلاء المبطلون الذين يبطلون الحق بدعوى أنه باطل، لكن لما لم تحسن القراءة و الكتابة، و استمررت على ذلك، و عرفوك على هذه الحال، لمخالطتك لهم و معاشرتك معهم لم يبق محل الريب لهم..."(١). و قد جعل الباجي و من قال بقوله في حديث البخاري كتابته بعد النبوة معجزة أخرى، و إن أوردناه على استدلالهم بنقل البراء بما تقدم، و لكن هنا أحاديث تدل على أنه ((صلى الله عليه و آله)) كان يكتب و يقرأ بعد نزول الوحي كما سيأتي إن شاء الله(٢). الأمر الثاني: قوله تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ
(٣)
.
و فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
(٤)
.
حيث وصف الله سبحانه نبيه الكريم بأنه أمي، و الأمي- على ما فسر-:
الذي لا يقرأ و لا يكتب(٥)قال ابن الأثير:" و فيه: إنا أمة أمية لا نكتب و لا نحسب
(١) الميزان في تفسير القرآن للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ١٤٤: ١٦ و ١٤٥.
(٢) فصل في المفصل ٩٦: ٨، كلام في نقل قول الباجي و ابن دحية و أبي ذر و الفتح النيسابوري و أنه وافقهم بعض علماء إفريقيا و صقليا... و نقل عن الآلوسي كلامه في الموضوع في تفسير آية وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ و نقله الأقوال و تضارب الأدلة و الردود فراجع.
(٣) الأعراف: ١٥٧.
(٤) الأعراف: ١٥٨.
(٥) راجع البيضاوي في تفسير الآية و البحار ٨٣: ١٦ و تفسير الثعالبي ١٩٤: ٣ و مجمع البيان ١٤٤: ١ و ٤: ٤٨٧ و المنار ٢٢٤: ٩ و الرازي ٢٣: ١٥ و الطبري ٥٥: ٩ و ٥٦ و الميزان ٢١٧: ١ و التبيان ٣١٧: ١ و الكشاف ١٥٧: ١ و الدر المنثور ١٣١: ٣ و القرطبي ٣٥١: ١٣ و ٣٥٣ و نور الثقلين ٧٨: ١ و البرهان ١:
١١٧ و راجع شرح الشفاء للقاري هامش شرح الخفاجي للشفاء ٢٤٠: ٣ و ٢٤١ و راجع المفصل ٩٢: ٨ و ما بعدها.