مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٤٣ - فاجعة مؤلمة أخرى
هل الصحابة الكرام- العدول عند اتباع الخليفة- كانوا يكذبون على رسول الله ((صلى الله عليه و آله))؟
هل كذب بعض- كأبي هريرة و كعب من علماء مكتب الخلفاء- يوجب منع جميع الصحابة الكبار الكرام؟ أ هذا عدل في الحكم أو عمل حكيم في أمته؟
هل لأبي ذر الصدوق- بنص الرسول الأعظم ((صلى الله عليه و آله))- ذنب عند الخليفة سوى حبه عليا ((عليه السلام))، و موالاته إياه، و نقله فضائله و فضائل أهل بيته الطاهرين ((عليهم السلام))، و إن كان له ذنب آخر عند عثمان حيث نفاه إلى الشام ثم إلى الربذة، و قطع عطاءه، و منع مصاحبته و مكالمته حتى مات وحيدا غريبا.
و هل لعقبة بن عمرو و فرضة بن كعب ذنب سوى أنهم من الأنصار الموالين لعلي ((عليه السلام))، و كان بينهم و بين قريش ما كان بعد بيعة أبي بكر و إظهار علي ((عليه السلام)) ميله إلى الأنصار، و كانوا عند الخليفة مهتمين في نقل فضائل علي ((عليه السلام)) كما أن أبا الدرداء عويمر الصحابي الكبير الذي آخى رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بينه و بين سلمان أنصارى ليس له ذنب إلا أنه أنصاري؟
و عمم الخليفة المنع حياطة لحكومة قريش و أغراضهم و أهدافهم، و لعل إحضاره هؤلاء من أجل أنهم كانوا يروون فضائل أهل البيت ((عليهم السلام))، و يومئ إلى ذلك قوله:" ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول الله ((صلى الله عليه و سلم))"(١). و إحضار الصحابة كلهم لأجل النهي عن الحديث عن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) لحسم مادة الاعتراض من أحد في مقابل حكم الخليفة.
و على كل حال منع الخليفة نشر أحاديث النبي ((صلى الله عليه و آله)) مطلقا أوقع الأمة
(١) أي: هذه الأحاديث لا بد و أن تستر و لا تشهر، و تكتم و لا تفشى، و يناسب ذلك فيما كان الحديث من أسرار الحكومة التي لا بد من كتمانها و ليس ذلك إلا فيما يزعزع أركان حكومته، و هو ذكر مخاليفها و ذكر فضائلهم و تأهلاتهم و ذكر عيوب أصحابها و مثالبهم.