مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٠ - تزييف العلل المنصوصة
العرب المخاطبين بالآيات يومئذ، فالتأريخ لا يرتاب أن العرب العرباء بلغت من البلاغة في الكلام مبلغا لم يذكره التأريخ لواحدة من الأمم المتقدمة و المتأخرة عنهم، و وطئوا موطئا لم تطأه أقدام غيرهم في كمال البيان و جزالة النظم و وفاء اللفظ و رعاية المقام و سهولة المنطق، و قد تحداهم القرآن بكل تحد ممكن مما يثير الحمية، و يوقد نار الأنفة و العصبية، و حالهم في الغرور ببضاعتهم و الاستكبار عن الخضوع للغير في صناعتهم مما لا يرتاب فيه، و قد طالت مدة التحدي، و تمادى زمان الاستنهاض، فلم يجيبوه إلا بالتجافي، و لم يزدهم إلا العجز، و لم يكن منهم إلا الاستخفاء و الفرار كما قاله تعالى: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ(١)و قد مضى من القرون و الأحقاب ما يبلغ أربعة عشر قرنا، و لم يأت بما يناظره آت، و لم يعارضه أحد بشيء إلا أخزى نفسه و افتضح في أمره"(٢). و بالجملة:" اشتماله على النظم الغريب، و الوزن العجيب، و الأسلوب المخالف لما استنبطه البلغاء من كلام العرب في مطالعه و فواصله و مقاطعه" من الإعجاز في الأسلوب و النظم و" بلاغته التي تقاصرت عنها بلاغة سائر البلغاء قبله و في عصر تنزيله و فيما بعده و لم يختلف أحد من أهل البيان في هذا"(٣)من الإعجاز في بلاغته" و إنما أورد بعض المخالفين بعض الشبه على كون بلاغة كل سورة من قصار سوره بلغت حد الإعجاز فيه، و القائلون به لا يحصرون إعجاز كل سورة فيه... و من
(١) هود: ٥.
(٢) راجع الميزان ٦٦: ١ و ٦٧ لا نقول إن الإعجاز منحصر في البلاغة بل نقول: إن من وجوه الإعجاز البلاغة و الفصاحة و إن شئت بحثا شافيا في هذا المضمار فعليك بتفسير الميزان ٦٦: ١ و ما بعدها و المنار ١٩٨: ١ و ما بعدها فإنهما حققا و دققا و تكلما بما فيه للمنصف كفاية، و راجع الكشاف ٩٦: ١ و الصحيح من السيرة ١٩٨: ١ و آلاء الرحمن في مقدمة تفسير شبر و مجمع البيان في الفن الخامس من المقدمة، و تفسير الرازي ١١٧: ١ و تفسير أبي الفتوح ٦٥: ١ و ٦٦.
(٣) المنار ١٩٩: ١.