مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٥ - المعاذير المنحوتة
الخلفاء، و تصحيح ما أبدعوه لصلاح حكومتهم، و ما رأوه في طريق الوصول إلى أهدافهم السياسية، و نحن لا نطيل الكلام في نقلها و تزييفها، بل نشير إليها قالوا:
منعوا من الكتابة لئلا يتكل الكاتب على ما كتبه فلا يحفظ و يقل الحفظ(١). إنهم منعوا من الكتابة لسعة حفظهم و سيلان أذهانهم(٢). إنهم منعوا لأن أكثرهم لا يعرفون الكتابة.
إن الصحابة و التابعين لخلوص عقيدتهم ببركة صحبة النبي ((صلى الله عليه و آله و سلم)) و قرب العهد إليه، و نقلة الاختلاف و الواقعات، و تمكنهم من المراجعات إلى الثقات كانوا مستغنين عن تدوين علم الشرائع و الأحكام(٣). و قال الرامهرمزي: و إنما كره الكتاب من كره من الصدر الأول لقرب العهد و تقارب الإسناد، و لئلا يعتمده الكتاب فيهمله و يرغب عن حفظه و العمل به(٤). عن السيد رشيد رضا في كلام طويل:" لم يريدوا أن يجعلوا الأحاديث كلها دينا عاما دائما كالقرآن و لو كانوا فهموا عن النبي ((صلى الله عليه و آله و سلم)) أنه يريد ذلك لكتبوا و لأمروا بالكتابة، و لجمع الراشدون ما كتب و ضبطوا ما وثقوا به، و أرسلوا إلى عمالهم ليبلغوه و ليعملوا به، و لم يكتفوا بالقرآن"(٥). قال أبو عمر:" من ذكرنا قوله في هذا الباب فإنما ذهب في ذلك مذهب
(١) جامع بيان العلم ٨٢: ١ و فتح الباري ٢٨٥: ١ و تدوين السنة: ٣٦٧ عن الحديث و المحدثون: ١٢٣ و حجية السنة: ٤٢٨ و أدب الإملاء و الاستملاء: ١٤٦.
(٢) مقدمة تقييد العلم: ٩- ٧ و راجع جامع بيان العلم ٨٣: ١ و تدوين السنة: ٣٦٧ عن هدى الساري: ٤ و تدريب الراوي ٤٠: ١ و فتح الباري (في المقدمة): ٤.
(٣) مقدمة تقييد العلم: ٧ عن حسن صديق خان.
(٤) مقدمة تقييد العلم: ٩ و في العلل لأحمد ٣٩٥: ١: ابن علية قال:" انما كرهوا الكتاب لأن من كان قبلكم اتخذوا الكتب فأعجبوا بها، فكانوا يكرهون أن يشتغلوا بها عن القرآن".
(٥) الأضواء: ٤٩.