مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٦ - ' غاية المطاف
كما أن في التعليل الواردة في حديث أبي هريرة إلى العلة التي ذكرتها قريش حينما نهوا عبد الله بن عمرو:" إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) و رسول الله بشر يتكلم في الغضب و الرضا" فنسب أبو هريرة إلى الرسول ((صلى الله عليه و آله)) في هذا الحديث أنه قال" إنما أنا بشر" أي نهى عن الكتابة، لأنه بشر يغضب و يرضى و يتكلم بالباطل، كما جعلوا في تأييد مسلك قريش أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) قال:" اللهم فإنما أنا بشر، فأيما مسلم لعنته أو آذيته فاجعلها له زكاة و قربة"(١). و من العجيب أنهم نسبوا النهي عن كتابة الحديث إلى علي ((عليه السلام)) و ابن عباس مع ما عرفت من كتبهم الكثيرة(٢). و بعد ذلك كله لا يبقى مجال للتكلم في جمع الوجه بين الأحاديث، و إن أتعب أنصار الخليفة أنفسهم في الجمع بين الروايات، و لا بأس بنقل كلامهم على نحو الاختصار:
فأقول: ذكروا في الجمع بين الأخبار الآمرة بالكتابة و الناهية عنها بوجوه:
الأول: أنه من منسوخ السنة بالسنة يعنى أنه ((صلى الله عليه و آله)) نهى في أول الإسلام مخافة اختلاط الحديث بالقرآن، فلما كثر عدد المسلمين و عرفوا القرآن معرفة رافعة للجهالة و ميزوه من الحديث زال خوفهم، فنسخ الحكم الذي كان مترتبا عليه و صار إلى الجواز(٣).
(١) راجع مسند أحمد ٣٩٠: ٢ و ٤٨٨ و ٤٩٦ عن أبي هريرة و ٣٣٣: ٣ و ٣٨٤ و ٣٩١ قريب منه عن جابر بن عبد الله الأنصاري و ٢٩٤: ٥ عن أبي السوار عن خاله و: ٤٣٧ و ٤٣٩ عن سلمان الفارسي و ٤٥: ٦ عن عائشة.
(٢) راجع الأضواء: ٤٩
(٣) راجع السنة قبل التدوين: ٣٠٩- ٣٠٦ و فتح الباري ١٨٥: ١ و تأويل مختلف الحديث: ٢٨٦ و ٢٨٧ و تدوين السنة: ٣١٠ عن ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث و معالم السنن للخطابي ١٨٤: ٤ و تعليق الباعث الحثيث لأحمد شاكر و تيسير الوصول لابن البديع و أدب الاملاء و الاستملاء: ١٤٦ و....