مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٥ - ' غاية المطاف
و الذي أظن أنه لما حرق الخليفة الأول و الثاني الأحاديث، و منعوا كتابة الحديث لعلة واقعية مكتومة- و سوف توافيك إن شاء الله تعالى- بل منعوا الحديث عن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و بلغوا غايتهم و حصلوا من ذلك مقاصدهم رأى علماء مدرستهم أن ذلك كان قبيحا مفضوحا لا يخفى قبحه على أحد كما يعلم من ملاحظة كلامهم في فضل كتابة الحديث و العلوم، راموا توجيه هذا العمل بعلل و معاذير كما تقدم و منها أنهم افتعلوا أحاديث نسبوها إلى رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) كما هو دأبهم في توجيه بدع الخلفاء(١). و الذي يشعر بذلك هو التشابه الموجود و المسانخة بين العلة المنقولة عن الخليفة الثاني و المنقول في هذه الأحاديث" كتاب مع كتاب الله" و" أ تدرون ما ضل الأمم قبلكم" فإن هاتين الجملتين هي بعينها ما نسب إلى الخليفة في عزمه على المنع، و ما قاله يوم رزية يوم الخميس:" حسبنا كتاب الله" فيوحى ذلك إلى أن الحديث أو الأحاديث صنع بعد نهي الخليفة و تعليله على وفق ما عمل و قال(٢)و لكنه قال ذلك ردا على النبي ((صلى الله عليه و آله)) و محوا و محقا للسنة الشريفة، و اجترأ أتباع المدرسة فنسبوا ذلك إلى رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) دفاعا عن الخليفة و سترا على الحقيقة
(١) لا بأس بالإشارة إلى بعض هذه الموارد:
أنكر الخليفة التيمم للجنب و رفض السنة و قول الرسول ((صلى الله عليه و آله)) و الكتاب الكريم" أو لامستم النساء" فجاء جمع و أولوا" لامستم".
لم يفهم الخليفة" الأب" و قال ابن حجر" الأب" ليس بعربي.
حرم الخليفة متعة النساء قائلا:" متعتان كانتا في عهد رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) حلالا و أنا أحرمهما و أعاقب عليهما" و برروا عمله بأن النبي ((صلى الله عليه و آله)) كان حرمه في خيبر.
حرم الخليفة متعة الحج مع تصريحه بحليتها في زمن الرسول ((صلى الله عليه و سلم)) فوجهوه بما يبرر عمل الخليفة.
أمضى عمر الطلاق الثلاث في مجلس و جعله بعض ناسخا للقرآن.
و إذا أردت الوقوف التام فعليك بقراءة الغدير ٨٣: ٦ و ما بعدها.
(٢) كما أن المذكور في كلام أبي سعيد و غيره ممن منع عن الكتابة هو التعليل بما ذكره عمر بن الخطاب، فيفيد أن النهي و المنع فتوى و نصا و تعليلا صدر من مستقى واحد و كلهم اتبعوا الخليفة الثاني في الفتوى و التعليل و انتصروا له في افتعال الأحاديث.