مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٧ - ' غاية المطاف
و يرد عليه أنه إذا كان رخص فيها رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بعد النهي فأي تردد وقع فيه الخليفة أو أي عزم عزم الله له و لأبي بكر في إحراق الأحاديث و صحائف الصحابة (رضي الله عنهم) و تحريم الكتابة حتى منتصف القرن الثاني.
الثاني: أنه من منسوخ السنة بالسنة يعني أنه ((صلى الله عليه و آله)) رخص في كتابة الحديث أولا ثم رأى بعد ذلك أن يمنع عنها، فنهى أن يكتب الحديث(١)و يدل على ذلك أمران: استدلال من روى عنهم من الصحابة الامتناع عن الكتابة و منعها بالنهي عنها و عدم تدوين الصحابة الحديث و نشره، و لو دونوا و نشروا لتوافر ما دونوه.
و يرده أنا لم نجد من الخليفة و أبي سعيد و ابن مسعود استدلالا بحديث النهي، و أنه لو كان النهي متأخرا و الرخصة منسوخة فلم تردد الخليفة بعد نهي النبي ((صلى الله عليه و آله)) و شاور الصحابة (رضي الله عنهم) و هم أشاروا بالكتابة مع نهي النبي ((صلى الله عليه و آله)) كما زعموا، ثم عزم الله للخليفة؟ و لم اذا كتب الصحابة حتى كثرت الكتب قبل نهي عمر؟
الثالث: أن النهي عام لجميع المسلمين و خص بالسماح بالإذن من كان قارئا كاتبا مجيدا لا يخطئ في كتابته و لا يخشى عليه الغلط كعبد الله بن عمرو الذي أمن عليه كل هذا فأذن له(٢). أو يقال: إن النهي عام- يعني لا تتخذوا الحديث دينا عاما كالقرآن- و ما أمر بكتابته لأبي شاة هو خطبة خطبها ((صلى الله عليه و آله)) يوم فتح مكة موضوعها تحريم مكة لقطة الحرم، و هذا من بيانه ((صلى الله عليه و آله)) للقرآن الذي صرح به في حجة الوداع و أمر بتبليغه، فهو خاص مستثنى من النهي العام(٣).
(١) راجع الأضواء: ٤٨.
(٢) راجع السنة قبل التدوين: ٣٠٨ و تأويل مختلف الحديث: ٢٨٧ و تدوين السنة: ٣٠٥ و ٣٠٦ و راجع الأضواء: ٤٨ و ٤٩.
(٣) الأضواء: ٤٨ عن رشيد رضا.