مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٨ - ' غاية المطاف
و يرد هذا الوجه: أن أدلة الترخيص عامة كقوله ((صلى الله عليه و آله))" قيدوا العلم" و" قيدوا العلم بالكتاب" و" اكتبوا و لا حرج" و" العلم صيد و الكتابة قيد، قيدوا رحمكم الله علومكم بالكتابة" و" ضالة المسلم العلم، كلما قيد حديثا طلب إليه آخر" بل يحتمل أن يكون النهي خاصا لأشخاص يحرفون الكلم عن مواضعه.
مع أن لازم هذا الوجه أن يكون الأصل الحرمة، و من المعلوم أن الصحابة كانوا يكتبون إلى أن نهى عمر بن الخطاب، و لا يتحرجون من الكتابة، و لو كان الأصل الحرمة فبأي دليل حل بعد مضي قرن مع أن أحدا من المانعين لم يستند إلى ذلك.
الرابع: أن المنهي هو كتابة الحديث مع القرآن حتى لا يختلط(١). و هذا الوجه أيضا كسابقه لا وجه له بعد عموم الإذن و النهي مع أن المانعين عمموا المنع لكل حديث، و حرقوا كل ما عثروا عليه من الحديث، و عللوا بأنه لا كتاب مع كتاب الله، و حسبنا كتاب الله.
و تقدم الكلام في التباس القرآن بالحديث و أنه غير ممكن و إلا لم يكن معجزا.
الخامس: أن يكون النهي في حق من وثق بحفظه، و الإذن في حق من لا يثق بحفظه(٢). هذا تقييد للطائفتين من دون أي شاهد، و يرد عليه ما ورد على الوجه الثاني مع أن منع الخليفة مطلق شمل الكل كما لا يخفى، و أن الوثوق بالحفظ لا يقتضي التحريم.
(١) راجع فتح الباري ١٨٥: ١ و تدريب الراوي ٦٧: ٢ و مقدمة ابن الصلاح: ٨٨ و السنة قبل التدوين:
٣٠٧ و تدوين السنة: ٢٩٣.
(٢) راجع السنة قبل التدوين: ٣٠٨ عن فتح المغيث ١٨: ٣ و توضيح الأفكار ٣٥٤: ٢.