المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٨ - في حكم صلاة العاجز عن الامتثال
الأثناء، لأنّه كان يظنّ أنّه مأمور بالأمر الاضطراري غير الواقعي، فلايمكن الحكم عليه بالاجزاء والكفاية إلّافيما إذا قام الدليل بالخصوص على ذلك، وبقيامه يرفع اليد عن القاعدة التي هي مقتضى دلالة الدليل.
فلا يبعد أن يكون إجماع الأصحاب واتّفاقهم على إجزاء المأتي به عند تجدّد العجز في الأثناء بصورة الإطلاق من دون ذكر تفصيل بين سعة الوقت وضيقه، وبين العلم بعدم زوال العذر أو عدم العلم، كان لأجل الاستظهار من الأدلّة بالنسبة إلى الأثناء، وهو مثل ما في حديث جميل، حيث جاء فيه: (إذا قوى فليقم) حيث لم يفصّل الإمام ٧ في الحكم المذكور بين ما ذكرناه من العلم بالزوال وعدمه، وبين كونه في سعة الوقت أو ضيقه، مع أنّ المقام يقتضي البيان، فالسكوت في مثل هذا المقام دليل على أنّ الحكم عامٌ شامل لجميع أقسام الاضطرار وبالأولوية يشمل الأثناء، ومثله في الدلالة غيره من الأخبار الكثيرة المطلقة الدالّة على لزوم التبديل المنصرف إليه غالباً كونه في الأثناء أو كونه القدر المتيقّن وبالأولوية إذا قلنا بجوازه قبل الدخول بدلالة إطلاق هذه الأخبار، مثل قوله في حديث الهروي: (وإن لم يستطع القيام فليصلِّ جالساً) ونحوه، وإن كان الالتزام بذلك بالنسبة إلى قبل الدخول لا يخلو عن إشكال، لعدم معلوميّة قيام الاتّفاق بين الأصحاب في هذه الصورة، حتّى يكون ذلك قرينة على الإطلاق، ويصير دليلًا على الحكم بالجواز، مع أنّ الاحتياط بالإعادة مطلقاً حتّى في الأثناء لا يخلو من حسن.
هذا كلّه إذا كان معنى كلمة (مستمرّاً) في كلام المحقّق هو الاجتزاء بهذه الصلاة بالانتقال وعدم لزوم الاستئناف، كما هو الأظهر في قِبال المعنى الثاني لهذه