المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٢ - في بدلية القراءة أو الذكر عن الفاتحة
وإلّا لا يكون صادقاً في كليهما. والالتزام بالافتراق بين الموردين فيه ممّا لا يقبله الذوق السليم.
وثالثاً: لو سلّمنا صدق الذكر على ترجمة الذكر، واعتبارها ذكراً، فكذلك الأمر في ترجمة الفاتحة أيضاً؛ فهي أيضاً ذكر وتحميد ودعاء، كما تدلّ عليه رواية عبيد بن زرارة، قال:
«سألت أبا عبداللَّه ٧ عن الركعتين الأخيرتين من الظهر، قال: تسبّح وتحمد اللَّه وتستغفر لذنبك وإن شئت فاتحة الكتاب فإنّها تحميد ودعاء» [١].
بل قد استدلّ بهذا الحديث على أصل جواز الاجتزاء بالترجمة، وبفحوى حكم الأخرس، يعني إذا جاز الإتيان بالبدل بصورة الإشارة بدلًا عن الفاتحة، ففي الترجمة التي هي ألفاظ تفيد المعنى الصادق عليها أنّه ذكر، يكون أولى.
كما ويستدلّ عليه بالخبر المروي عن مسعدة بن صدقة المشتمل على التسامح في حقّ المُحرم والعجم بما لا يتسامح مع العالم الفصيح، وكذلك ما ورد في حقّ الأخرس حيث يدلّ على المطلوب في المقام خصوصاً مع ملاحظة ذيله حيث قال ٧:
«ولو ذهب العالم المتكلّم الفصيح حتّى يدع ما قد علم أنّه يلزمه ويعمل به وينبغي له أن يقوم به حتّى يكون ذلك منه بالنبطية والفارسية، فحيل بينه وبين ذلك بالأدب، حتّى يعود إلى ما قد علمه وعقله، قال: ولو ذهب من لم يكن في مثل حال الأعجم المحرم، ففعل فعال الأعجمي والأخرس، على ما قد وصفنا، إذا لم
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١.