المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧ - في حكم صلاة العاجز عن الامتثال
الموارد كمواقع التقيّة وأشباهها، إنّما هو إناطة هذه التكاليف بالعجز حال الفعل لا مطلقاً، فيجوز له البدار إلى الصلاة في سعة الوقت، وإن احتمل زوال العجز في الأثناء أو بعدها ويصحّ صلاته.
كما يؤيّده إطلاق فتوى الأصحاب بالمضيّ في صلاته عند تجدّد القدرة أو العجز في الأثناء من غير نقل خلاف فيه عن أحدٍ منّا.
ولا ينافيه الالتزام بعدم جواز الدخول في الصلاة، لو علم بزوال عجزه قبل فوات الوقت، لإمكان دعوى انصراف أدلّتها عن مثل الفرض ...) [١].
ولايخفى عليك أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية في الابدال والاضطرار، هو كونه عاجزاً عن إتيان الأصل والمبدل في جميع الوقت- الذي كان ظرفاً للامتثال والسقوط- فلو قدر على أداء الواجب الاختياري في جزء من الوقت لا يمكن القول بكفاية الاضطراري منه بلا دليل.
ولا فرق في ذلك بين طروّ العجز قبل الدخول في العمل أو طروّه بعده، فالقول بالكفاية والاجزاء في طروّ العجز في الأثناء مع سعة الوقت ولو بالحكم الأوّلي، غير مسموع، كما لا يقبل في صورة عدم الشروع مع العلم بالزوال في آخر الوقت أو احتماله العقلائي بذلك.
والسرّ في ذلك أنّ دليل لا تسقط الصلاة بحال يفيد لزوم قيامه بها، فالواجب أوّلًا هو إتيانه بتمام أجزائه وشرائطه في الوقت، فإذا عجز عن ذلك في بعض أجزاء الوقت فلابدّ من إتيانه في جزئه الآخر، حتّى ولو كان العجز في
[١] مصباح الفقيه: كتاب الصلاة، ص ٢٦٩ الطبعة الحجريّة.