المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٨ - حكم من يفوت الوقت بقراءة سور طوال
ثمّ قد استدلّ للبطلان أيضاً:- فيما إذا فرض تشاغله بسورة طويلة- حتّى خرج الوقت، ولم يدرك ركعة منها فيه- بأنّ ما افتتحها أداءاً لم يحصل، فلا امتثال لأمره، كما لا امتثال للأمر القضائي، حيث لم يقصده، وانقلابها قضاءاً في الأثناء لا تساعده أدلّة القضاء، لأنّه يحتاج كونه مفتتحة بالقضاء من أوّل الأمر، أو كانت في الواقع كذلك، وإن لم يعلمه المكلّف، كما لو صلّى بزعم سعة الوقت لدرك ركعة مثلًا، ثمّ بان قصوره قبل إحرازها، فإنّ الصحّة حينئذٍ يكون بناءً على عدم وجوب التعرّض للاداء والقضاء في النيّة متجهة، بخلاف المقام الذي فرض فيه سعة الوقت في نفس الأمر، لكنّه فات بعد تلبّس المصلّي بتقصير من المكلّف.
أمّا لو كان قد أدرك ركعة، وكان تشاغله بالسورة مفوّتاً لما عدا الركعة من باقي أجزاء الصلاة، فقد يقوى الصحّة، وإن فعل محرماً بتفويت الوقت الاختياري.
كما أنّه يمكن الصحّة، فيما لو فرض تشاغله بالسورة، حتّى ضاق الوقت عن قراءة سورة، فركع بدون قراءة السورة، لأنّه قد سقطت السورة من أجل ضيق الوقت، ولا فرق في السقوط بين كونه مسبّباً عن سوء اختياره أم لا.
ولكن ينبغي تقييده بما إذا لم يقصد الجزئية بما قرأه من تلك السورة، وإلّا بطلت لصيرورته تشريعاً، ضرورة خطابه سورة غير السورة الطويلة، لمكان ضيق الوقت الذي لا مانع من أن يرفع بعض أفراد التخيير، فيكون مأموراً بصلاة يقرأ فيها سورة قصيرة، دون الصلاة ذات السورة الطويلة، إذ الشارع لا يأمر بفعل في وقت يقصر عنه.
هذا كما عن صاحب «الجواهر» بتقرير منّا [١].
[١] الجواهر: ج ٩/ ٣٥٢- ٣٥٣.