المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٠ - حكم من يفوت الوقت بقراءة سور طوال
مثل خبر أبي بكر الحضرمي، ومعقد الشهرة والإجماع، دون النهي العرضي المتحقّق من الأمر بقراءة السورة القصيرة، من باب الأمر بالشيء المقتضي للنهي عن ضدّه، حتّى يُقال إنّه غير صحيح، كما كان الأمر كذلك.
فإذا صارت القراءة منهيّاً عنها ولو بالنهي العرضي- أي لأجل تفويت الوقت- فتصير هذه القراءة منهيّاً عنها، سواء قصد بها الجزئية حتّى تصير تشريعاً، أو لم يقصد إلّاالقرانية، لكنّها محرّمة، فإتيان القراءة المحرّمة في الصلاة توجب البطلان: إمّا للتشريع بحصول الزيادة إذا قصد الجزئية، وإمّا لأنّه كلام محرّم مبطل ككلام الآدمي، فيلزم حينئذٍ مبطليته بالشروع كذلك، إذا كان عالماً بأنّ قرائتها مفوّتاً له وإن لم يتمّها، أو لم يتمّها أو لم يترتّب عليها التفويت واقعاً ولم ينكشف الخلاف؛ لأنّه مع العلم بذلك يعلم كون قرائتها محرّمة، وإن كانت حرمتها عرضية لا ذاتية، فالحكم بصحّة الصلاة مشكل.
هذا كلّه صحيح ما لم يترتّب عليه ما يوجب عدم صدق فوت الوقت ولو تنزيلًا، مثل ما إذا دخل تحت قاعدة (من أدرك) حيث أنّها تدلّ على أنّه ليس بفوت، وإن كان أصل عمله بالتأخير محرّماً، بمعنى أنّه لايجوز له التأخير إلى ذلك ولو بالسكوت المتخلّل المفوّت، لكنّه إن فعل كان آثماً، إذ يكفي في صحّة عمله دليل (من أدرك ركعة من صلاته في الوقت فقد أدركها)، فلا يترتّب على المأتي بها ملاك الحرمة، كما أنّه لو قطعها وركع لأجل ضيق الوقت المسقط لوجوب السورة، كانت صلاته صحيحة، لو لم نقل بحرمة أصل الشروع وبطلان الصلاة بهما، لكونها منهيّاً عنها، وإلّا لا وجه للحكم بالصحّة في هذا الفرض أيضاً.
اللّهمَّ إلّاأن يُقال: بإمكان أن يكون وجه عدم البطلان في هذا وفيما سبق