المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٣ - في حكم التخيير في الأخيرتين بين الحمد والتسبيح
فيها القراءة مطلقاً، أي سواء كان ناسياً للقراءة في الأولى أم لا، ومع ذلك لابدّ أن يحمل الأمر على الاستحباب، لما ترى من الحكم بتماميّة الصلاة مع سهو القراءة في كلّها، واحتمال التفاوت بين سهو القراءة في البعض بوجوب القضاء أو بوجوب الإتيان بالحمد في غير تلك الركعة، وعدم وجوبه في سهو الكلّ أمر بعيد غايته، وإن أمكن تقريره، ولعلّه كان لأجل عدم بقاء محلّ لتداركه، مع أنّ ظاهر الرواية كون الالتفات في الكلّ بعد إتمام الصلاة، فالقول بالإتيان لا يعارض مع تلك الأخبار، وحيث لم يحكم بذلك فإنّه يستفاد منه أنّ الأمر بالإتيان في الأثناء استحبابي، ولبيان ترجيح القراءة على التسبيح لناسي القراءة، كما يناسب مع ما ورد في الحديث من: (أنّ كلّ صلاة لم تقرأ فيها فهي خداج)، وما ورد من أنّه (لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب)، فإتيان القراءة في الأخيرتين ندباً، يستلزم العمل بهذه الرواية أيضاً، فتصير الصلاة أكمل، كما عليه الفتوى.
والمراد من أفضلية القراءة في الأخيرتين في الناسي، هو إتيان الحمد وحده، لا الحمد مع السورة، لأنّه يكون حينئذٍ موافقاً لمذهب العامّة، كما يدلّ على ذلك الخبر- المرسل حسب نقل الصدوق والمسند حسب نقل الكليني والشيخ الطوسي كما في «الوسائل»- المروي عن أحمد بن النضر، عن رجلٍ، عن أبي جعفر ٧، قال:
«قال لي: أيّ شيء يقول هؤلاء في الرجل إذا فاته مع الإمام ركعتان؟
قال: يقولون: يقرأ في الركعتين بالحمد والسورة.
فقال: هذا يقلّب صلاته فيجعل أوّلها آخرها، قلت: وكيف يصنع؟ فقال:
يقرأ بفاتحة الكتاب في كلّ ركعة» [١].
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤٧ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٧.