المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٠ - في حكم التخيير في الأخيرتين بين الحمد والتسبيح
باحتمالين؛ إمّا القضاء في الأخيرتين، أو بعد الصلاة. ومن الواضح أنّ الثاني أولى كما احتمله صاحب «الوسائل».
ثمّ لا يبعد أن يكون المراد من التكبير والتسبيح الذين قد فاتهما مثل التكبير للركوع وتسبيحه، وإلّا لا معنى لفوت التسبيح في الأولتين، إلّافي بدل القراءة، وهو لايناسب كونه في عرض فوت القراءة، كما لايخفى.
وكيف كان، يأتي الكلام فيما يترتّب على القول بوجوب القضاء في الأخيرتين- على القول به- من القراءة خصوص الحمد فقط أو هو مع السورة؟
إن قيل بالأوّل فإنّه يناسب مع القضاء؛ لأنّ مقتضاه- كما في الحديث-:
(اقض ما فات كما فات) هو قضاء الحمد مع السورة، كما كان كذلك واجباً في الأولتين.
وإن قيل بالثاني، يكون مخالفاً للإجماع، حيث لم يصرّح القائلون بتعيّن القراءة في الأخيرتين، بإتيان الحمد مع السورة، لو لم نقل بأنّ ظاهر كلامهم وما نسب إليهم هو الاكتفاء بالحمد فقط، من باب تبدّل التخيير إلى تعيّن الفاتحة، فيأتي السؤال بعد الإتيان بالحمد فقط هل عليه أن يكتفى به في الركعة، أو لابدّ عليه من الإتيان به مرّتين، مرّة للقضاء واخرى لنفس الركعة الثالثة أو الرابعة، لأنّه الذي وقع الاختلاف فيه بأنّ الوجوب بينه وبين التسبيح تخييري أو أنّ وجوب قراءة الحمد تعييني؟
هذا، مع أنّه لو قام بأداء الحمد وحده، فإن كان ناوياً القضاء به، ولم يكن قد أتى به في محلّه حين الأداء، فإنّه يبقى القضاء في ذمّته وإن نوى كليهما، فلا يمكن وقوع الحمد لهما.