المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٩ - في بيان حكم الأخرس
وربّما قيل: بأنّ مثل هذا الحديث لابدّ أن يرد علمه إلى أهله، لأنّ ظاهره جواز ذلك حتّى مع الاختيار، حيث ليس فيه ما يدلّ على أنّه كان يصلّي تقيّةً.
هذا كما عن السيّد الخوئي في «مستند العروة».
ولكن تمسّك صاحب «الجواهر» واستدلّ- قبل هذه الأخبار- بخبر آخر ورد في حقّ من عجز عن تحريك اللسان لأجل خوف من السبع أو اللّص أو الزلزلة- حيث ربما توجب هذه الامور عدم القدرة على تحريك اللّسان- وهو الخبر المرسل المروي عن محمّد بن أبي حمزة، عمّن ذكره، عن أبي عبداللَّه ٧، قال:
«يجزيك من القراءة معهم مثل حديث النفس» [١].
ورواه الكليني عن أحمد بن إدريس عن محمّد بن أحمد مثله.
وما قيل من أنّه لا مجال للاستدلال به إمّا لضعفه بالإرسال، أو لأجل محمّد بن أبي حمزة، كما عن السيّد الخوئي.
غير مقبول؛ لوجود سند آخر لهذا الحديث منقول عن الكليني مسنداً لا مرسلًا.
نعم، مورده التقيّة كالخبر الأوّل إذ القرينة فيه موجودة، ولكنّه يدلّ على جواز الإتيان بالقراءة بصورة حديث النفس، حيث يساعد مع عدم وجود القراءة حقيقة، ولم يحرّك لسانه، لأنّ حديث النفس لا يطلق إلّابما لا يصدق عليه التلفّظ والتلاوة، كما لايخفى، فيكون إطلاق القراءة عليه بالمسامحة والمجاز.
فإذن لا مانع من تجويز ذلك في حقّ الأخرس العاجز تحريك لسانه ولو
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٣.