المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٨ - في بدلية القراءة أو الذكر عن الفاتحة
ففي «الجواهر»: (أنّ ظاهر المتن وغيره ممّن عبّر كعبارته، عدم إجزاء الترجمة أصلًا هنا، كما صرّح به بعضهم، بل حكى عن صريح جماعة وظاهر آخرين، فلعلّه حينئذٍ مذهب الأكثر، بل لعلّه ظاهر المحكي من إجماع «الخلاف» وغيره، بل لم يحك الخلاف إلّاعن «نهاية الاحكام» و «التذكرة» و «الروض» مع العجز عن القرآن وبدله، ولا ريب في ضعفه)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: لم أجد من تعرّض لهذا البحث من شرّاح «الشرائع» حتّى صاحب «العروة»، ولعلّهم التزموا ببداهة الحكم بعدم الإجزاء!.
وكيف كان، وحيث أنّ الأصل والقاعدة الأوّلية تفيدان عدم الكفاية مع الاختيار، بل الإجماع قائم عليه، كما أشار إليه صاحب «الحدائق»، حيث قال:
(الخامس: اتّفق الأصحاب على أنّه لا يجوز القراءة بغير العربية، فلا تجزي الترجمة، لأنّ الترجمة مغاير للمترجم، ولقوله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً) [٢]، وَوافَقَنا على ذلك أكثر العامّة. وقال أبو حنيفة: تجزي الترجمة لقوله سبحانه:
(لِانذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) [٣]، وإنّما ينذر كلّ قوم بلسانهم) [٤]. انتهى محلّ الحاجة [٥].
فإذا عرفت ذلك في حال الاختيار، يأتي الكلام عن حال العجز والاضطرار، فهل يجوز جعلها بدلًا عن الأصل أو البدل أم لا، وعند حدوث الشكّ
[١] الجواهر: ج ٩/ ٣١٣.
[٢] يوسف: ٢.
[٣] الأنعام: ١٩.
[٤] المغني: ج ١ ص ٤٦٨، وبدائع الصنائع: ج ١ ص ١١٢.
[٥] الحدائق: ج ٨/ ١١٣.