المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١ - حكم المتعذر عن الجلوس
«قال رسول اللَّه ٦: وإن لم يستطع أن يصلّي جالساً صلّى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة» [١].
فهذه جملة ما ورد من النصوص الدالّة على لزوم الاضطجاع مقيّداً بالجانب الأيمن.
وقد يظهر من صاحب «المدارك» أنّه يرى القول بجواز مطلق الاضطجاع ولكن الأفضل أن يكون على الجانب الأيمن، ولعلّه أراد بذلك بيان أنّ الدليلين المتعارفين بالإطلاق والتقييد إذا كان مثبتين يحمل المقيّد على أفضل الأفراد، مثل قوله: (اعتق رقبة) و (اعتق رقبة مؤمنة).
فنتيجة هذا القول أيضاً التخيير لا التعيين إلّابالأفضلية.
وفيه؛ أوّلًا: مضافاً إلى مخالفته للإجماع، لأنّهم ذهبوا إلى التخيير بلا تعيّن الأفضلية، أو أفتوا بلزوم الاضطجاع إلى الجانب الأيمن على نحو التعيين، فالقول بما قاله صاحب «المدارك» مخالف للإجماع المركّب.
ولا يبعد مخالفته مع مضمون بعض الأخبار الوارد في التعيين ولو مفهوماً، مثل ما جاء في ذيل الخبر المروي عن عمّار في قوله:
«فإن لم يقدر أن ينام على جنبه الأيمن فكيف ما قدر فإنّه له جائز وليستقبل بوجهه القبلة»، حيث أنّ مفهومه دالٌّ على تعيّن الجانب من جهة الجواز وعدم الجواز لا بيان أفضلية الأفراد، ولعلّه لهذا السبب لم يميلوا إليه.
ثانياً: مضافاً إلى إمكان الإشكال في أسانيد أخبار التخيير، حيث كان أمرها دائرٌ بين ما لا سند لها أو لا دلالة فيها.
[١] المستدرك: الباب ١ من أبواب القيام، الحديث ٣.