المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٢ - في بدلية القراءة أو الذكر عن الفاتحة
ولكن الظاهر تسالم الأصحاب على عدم وجوب السورة عند ضيق الوقت حتّى مع العلم بالفاتحة، ففي الجهل بها يكون بطريق أولى، فيكتفى بالبدل عن الفاتحة فقط دون السورة، خلافاً لمن عرفت منهم ذلك كما مرّ في صدر البحث، وإن كان هو مقتضى الاحتياط.
الفرض الثاني: وهو ما إذا لم يعلم شيئاً من القرآن، وقلنا بوجوب السورة، فهل يجب عليه البدل بالذِّكر أم لا؟
وقد عرفت كلام صاحب «الجواهر» الظاهر في فرض ما لم يعلم شيئاً من القرآن وأراد تعويضها بالذكر، وقد عرفت دعواه بعدم الوجوب للأصل، واعتبار قرائتها بالتمكّن ثمّ تمسّك بالإجماع، إلى آخر كلامه.
مع أنّه يرد عليه: بأنّ فرض الكلام في إثبات الدليل يقتضي أن يكون فرض وجوب السورة عند عدم التمكّن من تعليمها، وإلّا لا معنى لوجوب البدل بالذكر، فمع فرض وجوبها يمكن الاستدلال بوجوب البدل بإطلاق صحيحة ابن سنان، بل وسائر الأخبار، حيث علّق فيها حكم وجوب الذكر على عدم علمه بشيء من القرآن الصادق عليه، فاختصاصه بخصوص الحمد لا وجه له، إلّاأن يقوم دليل يدلّ على ذلك كإجماع الأصحاب، وهو غير معلوم التحقّق في خصوص الفرض من كون السورة واجبة. نعم، الإجماع قائمٌ على أصل عدم وجوبها في الجملة، فمع وجود مثله يكفي في عدم وجوب بدلها أيضاً كما لايخفى.
والحاصل: إن قلنا بعدم وجوب السورة عند ضيق الوقت، فلا يبقى للبحث عن وجوب البدل مجال حينئذٍ، سواء كان بدله قراءةً أو ذكراً.