المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠١ - في بدلية القراءة أو الذكر عن الفاتحة
جملة من كتب الأساطين، بل عن «المنتهى» و «البحار» أنّه لا خلاف في جواز الاقتصار على الحمد حينئذٍ.
إلى أن قال: بل في «الرياض» أنّ في صريح «المدارك» و «الذخيرة» وظاهر «التنقيح» نفي الخلاف أيضاً، قالوا اقتصاراً في التعويض المخالف للأصل على موضع الوفاق، بل لعلّه هو من الضرورة التي ادّعى غير واحد الإجماع على سقوطها حالها، بل هو مقتضى فحوى سقوطها الذي أعجلته حاجة ونحوها، فلا تعويض حينئذٍ عنها)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: ولايخفى عليك أنّ ظاهر هذا الإجماع، هو نفي التعويض فيما إذا كان عالماً بالفاتحة، كما يدلّ عليه تصريحه بجواز الاقتصار على الحمد، وقد عرفت صحّة هذه الصورة لعدم شمول أدلّة البدل لمثله.
وأمّا صورة الجهل بالفاتحة والسورة معاً، فلا يكون داخلًا تحت معقد الإجماع، خصوصاً إذا كان عالماً بشيء من القرآن، كما هو مفروض، فإذا لم يكن هو معقد الإجماع فلابدّ من الرجوع حينئذٍ إلى دليل آخر وهو النصّ، وإطلاق ما جاء في النبوي من أنّه: «إذا كان معك قرآن فاقرأ به» يشمل هذا الفرض، فلابدّ من الإتيان بالبدل بقدر عدد آيات الفاتحة والسورة، بل وعدد حروفها إن قلنا بوجوب السورة أو بدلها عند ضيق الوقت، وإلّا لا يجب البدل، لأنّه متفرّع على وجوب الأصل. فإذا لم يجب أصل السورة، فعدم وجوب البدل- وهو قراءة القرآن- يكون بطريق أولى.
[١] جواهر الكلام: ج ٩/ ٣١٠.