المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٩ - في بدلية القراءة أو الذكر عن الفاتحة
«إنّ اللَّه فرض من الصلاة الركوع والسجود، ألاترى لو أنّ رجلًا دخل في الإسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبِّر ويسبِّح ويُصلّي» [١].
وكذلك الخبر الذي رواه ابن أبي أوفى عن النبيّ ٦، فقال:
«إنّي لا أستطيع أن أحفظ شيئاً من القرآن فماذا أصنع؟ فقال له: قل سبحان اللَّه والحمد للَّه» [٢].
فيستفاد منهما جواز الإتيان بالبدل بأيّهما شاء، فيناسب حكم التخيير.
خلافاً للمشهور بلزوم الترتيب، بل في «كشف اللثام» بلا خلاف فيه، ولعلّه بناءً على ما يقتضيه الاحتياط، ولظهور الأدلّة الدالّة على أنّ الذكر (لمن لم يحسن شيئاً من القرآن) كما وردت الإشارة إليه في حديث ابن أبي أوفى، مضافاً إلى أولوية بدليّة القرآن بعضه عن بعض من غيره، كما هو المستفاد من كلام العلّامة الطباطبائي في المنظومة من الانتقال إلى الذِّكر.
إذا عرفت أدلّة الطرفين فلا بأس بتوضيح أدلّة القول الأوّل، فنقول:
لعلّ المقصود من الحكم بالتخيير، هو أنّ مقتضى الأدلّة الدالّة على قراءة القرآن، مثل قوله: «فَاقْرَءُوا» أو (إن كان معك قرآنٌ فاقرأ به) هو وجوب القراءة لزوماً عند التعذّر من الحمد كلّه كما هو مقتضى ظهور الأمر.
كما أنّ مقتضى ظهور صحيحة عبداللَّه بن سنان أنّه يجب قراءة الذكر عند التعذّر عن الحمد كلّه، حيث علّق إجزاء الإتيان بالذكر على ما إذا لم يُحسن قراءة الحمد، فلو اخذ بظاهر كلّ من الدليلين، لزم الحكم بوجوب الجمع بين القراءة من
[١] وسائل الشيعة: الباب ٣ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١.
[٢] سنن أبي داود: ج ١/ ٣٠٥ الرقم ٨٣٢ الطبعة الثانية ١٣٦٩ مع اختلاف يسير.