المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٠ - في بدلية القراءة أو الذكر عن الفاتحة
ما يعلم من القرآن غير الفاتحة والإتيان بالذكر، والحال أنّه مخالف للإجماع؛ لأنّ البدلية لا يكون إلّافي واحد منهما، فيكون أحدهما في مقام المبدل، فلا محيص من التصرّف في ظهور الهيئة في كلّ منهما، بحملها على الوجوب التخييري، أي وجوب الأخذ بكلّ منهما لولا الآخر، ورفع اليد عن قيد التعيين في خصوص واحدٍ منهما، فتكون النتيجة مطابقة مع ما اختاره المحقّق والشيخ ٠.
هذا، ولكن يمكن أن يناقش فيه بأنّ هذا الجمع بالتصرّف في الهيئة برفع اليد عن قيد التعيّن حَسَن، لو لم يكن الجمع بينهما في الدلالة من حيث المورد، وإلّا لا مزاحمة بينهما، حتّى يوجب الجمع بذلك، لأنّ ما ذكرناه من التخيير مبنيٌّ على كون المراد من قوله: (لا يحسن أن يقرأ القرآن) في رواية ابن سنان، هو خصوص الفاتحة، كما قد يستأنس ذلك من سياق الخبر وقوله: (دخل في الإسلام جديداً)، ولكن لو حمل ذلك على مطلق القراءة حتّى قراءة غير الفاتحة، إمّا بالإطلاق اللّفظي- كما ادّعى- أو بالأولوية الظنّية الغالبة من أنّ الذي لا يُحسن قراءة الفاتحة، لا يُحسن قراءة غيرها بالأولويّة غالباً، حيث يؤدّي إلى لزوم الترتيب إذا ضمّ هذا الحديث، مع ما دلّ على لزوم القراءة إن أمكن، المستفاد من الخبرين النبويّين، بل من الرواية الثالثة المنقولة عن «التذكرة» على حسب المنقول، والمحكي في «مصباح الفقيه» من الخبر العامّي إذ قال رجلٌ للنبيّ ٦:
«إنّي لا أستطيع أن آخذ شيئاً من القرآن فعلِّمني ما يجزيني في الصلاة، فقال: قل سبحان اللَّه والحمد للَّهولا إله إلّااللَّه واللَّه أكبر ولا حول ولا قوّة إلّاباللَّه، قال: هذا للَّهفمالي؟ قال: قل اللّهمّ اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني» [١].
[١] مصباح الفقيه: كتاب الصلاة، ص ٢٨٠ الطبعة الحجريّة.