المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٨ - في بدلية القراءة أو الذكر عن الفاتحة
وإن تعذّر قرأ ما تيسّر من غيرها، أو سبَّح اللَّه وهلّله وكبّره بقدر القراءة، ثمّ يجب عليه التعلّم.
اعلم أنّ العجز عن الإتيان بالفاتحة لضيق الوقت عن التعلّم قد يكون في بعض آيات سورة الفاتحة، وقد عرفت حكمه تفصيلًا، وقد يكون في جميعها بأن لا يعلم شيئاً منها، كما قد يتّفق ذلك في جديد الإسلام، فحينئذٍ قد يفرض المصلّي ممّن يقدر على إتيان بعض القرآن غير سورة الفاتحة، وقد يعجز عن ذلك أيضاً، كما هو الغالب.
وعلى الأوّل: ذهب المشهور إلى أنّه يجب عليه الإتيان بما تيسّر أوّلًا، ثمّ الذكر مترتّباً، وعليه المشهور بشهرة عظيمة، وفي مقابل المشهور قولٌ بأنّه يجوز له الإتيان بأيّهما تخييراً كما عليه المصنّف قدس سره، وعن ظاهر موضع من كلام الشيخ في «المبسوط» أنّ فيه قولان.
وقد استدلّ للأوّل بأنّه مقتضى الجمع بين ما دلّ على القراءة من قوله تعالى:
«فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ»، ومن النبويّ ٦: «فإن كان معك قرآن فاقرأ به».
بل وأقربيّة ما تيسّر من غير الفاتحة بدلًا عنها، بل قد يمكن تجشّم دعوى دلالة قاعدة (الميسور لا يسقط بالمعسور) ونحوهما عليه، بأنّ المقدار الذي يستطيع عليه هي القراءة وأن تكون القراءة هي الفاتحة، فإذا تعسّرت الثانية فلابدّ من الإتيان بالأولى الذي يعدّ ميسوراً.
وبين ما دلّ على لزوم الذكر عند تعذّر الكلّ، المستفاد من الخبر الصحيح الذي رواه ابن سنان، عن الصادق بقوله ٧: