المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٩ - في بيان ما يجب عليه في ضيق الوقت
ذلك ندبيّة أصل الجماعة بنفسها، وإن صارت واجبة بالعنوان الثانوي هكذا، وكذلك الأمر فيمن هو قادر على الايتمام فالدليل على لزوم الإتيان بهذا المسقط موجود، وهو حكم العقل، فلا وجه للرجوع إلى أصل البراءة، كما توهّم.
وقياس المقام مع ما هو مذكور في الأدلّة في حقّ الفأفاء أو التمتام، ليس بسديد؛ لعدم صدق التقصير في حقّهم، فلا ينافي في مثلهم القول بعدم وجوب الايتمام لعدم حكم العقل على ذلك، كما لا يصدق ذلك في العاجز غير المقصّر، حيث لا عقوبة له حتّى يحكم العقل بلزوم الايتمام دفعاً لها.
وبناءً على ما ذكرنا يظهر عدم التفاوت هنا في لزوم الايتمام، بين القول بأنّ قراءة الإمام مسقط للقراءة منفرداً، أو أنّها بدل عنها، لأنّه على أيّ حال يجب عليه الايتمام هنا من جهة حكم العقل، وحينئذٍ السؤال الباقي هو: أنّه لماذا لم يحكم أصحابنا بالوجوب، بل حكموا بالاحتياط الوجوبي كما عليه السيّد في «العروة»، وإن أفتى به في باب الجماعة في المسألة الاولى.
ولعلّ وجه الاحتياط هو احتمال استفادة الإطلاق من الدليل الدال على أنّ عليه الإتيان بما تيسّر، ولو كان هو الإجماع أو الشهرة حتّى لمن يقدر على الايتمام، لكنّه لا يخلو عن إشكال، واللَّه العالم.
هذا تمام الكلام في المورد الأوّل حيث كان البحث عن الحكم التكليفي.
وأمّا الكلام في المورد الثاني: وهو أنّه لو سلّمنا الوجوب- كما هو مقتضى الأدلّة، أو على الفرض فيمن ينكر الأدلّة- يأتي الكلام في أنّه لو ترك الواجب وأثم بترك الجماعة وأتى بالبدل، فهل يستلزم هذا فساد صلاته وضعاً أم لا؟