لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦٠ - اجتماع الأمر والنهي
بصحّة العمل وسقوط أمره بالامتثال ولو في العبادات، أي سواء كان العمل المجمع عليه الأمر والنهي توصّليّاً أو تعبّديّاً، وسواء كان عالماً بالحكم أو جاهلًا به، وسواء كان في الجهل أيضاً جهلًا بالموضوع أو جهلًا بالحكم، وفي الجهل بالحكم سواء كان جاهلًا به عن تقصير أو عن قصور، وبلا فرق أيضاً بين أن يكون قد قصد امتثال الأمر في مجمعه، أو كان الإتيان بملاك محبوبيّته ولم يقصده، لأنّ المفروض وجوده هنا سواء قصد الأمر أم لا. وما ذكره هو المشهور بين الأصحاب قديماً وحديثاً، حيث نسبوا إليهم بأنّ العبادة تكون صحيحة إذا قلنا بجواز الاجتماع، وفاسدة إذا قلنا بالامتناع.
ثمّ نقل عن شيخه (الظاهر أنّه المحقّق النائيني قدس سره) الاعتراض على ذلك، وذهب إلى التفصيل بين صورة علم المكلّف بالحرمة ممّا توجب عدم صحّة العبارة، وبين صورة الجهل والنسيان حيث تفيد الصحّة.
ثمّ قال: (وفيه حينئذٍ دعويان:
الاولى: عدم صحّة العبادة مع العلم باعتبار أنّ منشأ اعتبار القدرة في التكليف، إنّما هو اقتضاء نفس التكليف ذلك، لا حكم العقل بقبح التكليف العاجز، والوجه في ذلك هو أنّ الغرض من التكليف حيث إنّه كان جعل الداعي للمكلّف نحو الفعل، فمن الواضح أنّ هذا بنفسه يقتضي كون متعلّقه مقدوراً، ضرورة استحالة جعل الداعي نحو الممتنع عقلًا وشرعاً، وإن كانت حصّة غير المقدورة داخلة تحت الطبيعة على الإطلاق، إلّاأنّها ليست من حصّتها بما هي مأمورٌ بها ومتعلّقة للتكليف، فبالنتيجة لا تكون الصلاة الواقعة في الدار المغصوبة من الحصّة المقدورة شرعاً، لأنّ الممتنع الشرعي يكون كالممتنع العقلي، فلا تكون الصلاة