لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٩ - تنبيهات باب مقدمة الواجب
أحمزيّة مقدّماته كما قيل: (أفضل الأعمال أحمزها). لا بأن يكون الثواب موزّعاً مع المقدّمات، كما وقع هذا في بعض كلمات القوم، بل كان ثواب موافقة الأمر النفسي- الذي كان متكفّلًا لمثل هذه المقدّمات- أزيد وأشدّ من الثواب الذي لم تكن مقدّماته كذلك، كما لا يبعد استفادة ذلك من نفس التعبير الوارد في الأخبار من أحمزيّة العمل الظاهر كونه لأجل ذي المقدّمة بواسطة مقدّماته، لا بأن يكون وصف الأحمزيّة وصفاً لمقدّماته، وكون المراد من العمل هو المقدّمة، فتأمّل.
واعلم أنّه إن قلنا بتعلّق الثواب على المقدّمات تفضّلًا كما اخترناه، فلا يتوجّه إشكال بتعلّق الثواب على بعض المقدّمات في بعض الموارد، كالطهارات الثلاث، لما قد عرفت من إمكانه.
وإنّما على القول بالاستحقاق، وكون الملاك فيه هو داعويّة الأمر، وكونه موجباً للقُرب.
فيرد الإشكال أوّلًا: في مثل الطهارات الثلاث، حيث أنّ أمرها مع كونها غيريّاً كيف يكون مورداً للثواب وحصول الإطاعة والقُرب بموافقة أمرها.
وثانياً: إلى أنّ الأمر الغيري عُدَّ توصيليّاً، مع أنّ المعتبر في صحّة هذه الطهارات هو الإتيان بقصد القُربة.
وثالثاً: لزوم الدور حينئذٍ، فإنّ الطهارات بما هي عبادات جعلت مقدّمة، وعباديّتها متوقّفة على الأمر الغيري، ولا يترشّح الأمر الغيري عليها إلّابما هي مقدّمة، ومقدّميّتها متوقّفة على عباديّتها وهو دور لأنّ العباديّة المتوقّفة على الأمر الغيري المتوقّف على مقدّمتها المتوقّفة على عباديّتها، فيكون دوراً مضمراً لا مصرّحاً، وهو باطل.