لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٤ - في الواجب الموقت وغير الموقت
بينهما كما لا يخفى.
وثانياً: يلزم تقدّم المشروط على الشرط، لأنّ الصوم لا يجب قبل الفجر، مع أنّه قد وجب قبله، وهو محال.
وقد اجيب عنه أوّلًا: بأنّ هذا الإشكال يلزم على القول باستحالة الواجب المعلّق. وأمّا إن قلنا بإمكانه كما هو المختار، فلا بأس أن يكون الوجوب قبل زمان الواجب، وإن لزم منه وسعة زمانه على زمان الواجب، ولذلك لم يتوهّم أحد من عدم إمكان تصوّر الواجب المضيّق على القول بتحقّق الواجب المعلّق.
وثانياً: إنّ تقدّم البعث على الانبعاث لا يكون بالزمان، بل يكون بالرتبة. فلو التزمنا بأنّ زمان البعث عبارة عن نفس زمان الانبعاث من أوّل الفجر إلى المغرب كان صحيحاً، أمّا لو قلنا باستحالة الواجب المعلّق فهو ممنوع، إذ ليس بمحال لعدم احتياجهما لتعدّد الزمان أصلًا كما لا يخفى، مع أنّ التعبير بكون زمان البعث مقدّماً أو رتبته متقدّمة على الانبعاث وزمانه- كما وقع في كلام بعضٍ مثل صاحب «المحاضرات» [١] وصاحب «تهذيب الاصول» [٢]- لا يخلو عن مسامحة، لوضوح أنّ البعث يعدّ من أفعال الموالي والانبعاث للعبد، فلا إشكال في تقدّمه عليه زماناً لا رتبةً.
فلابدّ أن يكون المراد منه هو الوجوب بالنسبة إلى الواجب، فيصحّ أن يُقال: بأنّ الوجوب متقدّم رتبةً على الواجب، مع أنّك قد عرفت إمكان تقدّمه الزماني عليه بلا لزوم محذورٍ.
[١] المحاضرات: ٤/ ٦٢.
[٢] تهذيب الاصول: ١/ ٢٩٢.