لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٠ - في أنه إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز بعده أم لا
اللّاحقة لها: (أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا) [١] إلى آخر الآية، لا دليل لها بالخصوص على إثبات حكم من الأحكام، فيكون المرجع حينئذٍ العمومات أو الإطلاقات إن كانت، وإلّا فالاصول العمليّة بحسب اختلاف الموارد، واللَّه العالم.
نعم، التزم المحقّق الحكيم رحمه الله بإمكان إجراء الاستصحاب في باب النسخ، وإثبات الاستحباب بواسطته حيث يقول في بيان ذلك:
(يكفي في إثبات الجواز، استصحاب الرضا بالفعل الثابت حال وجوبه، إذ لو ثبت الرضا به بعد ارتفاع الوجوب، لا يكون وجوداً آخر للرضا، بل يكون الرضا الأوّل باقياً، وإذا ثبت الرضا به ولو بالاستصحاب، كان جائزاً عقلًا، لأنّ الأحكام التكليفيّة إنّما تكون موضوعاً للعمل في نظر العقل، بمناط حكايتها عن الإرادة والكراهة والرضا، لا بما هي هي، ويكفي في إثبات الاستصحاب استصحاب نفس الإرادة النفسانيّة، إذ مجرّد رفع الوجوب لا يدلّ على ارتفاعها، وإذا ثبت الإرادة المذكورة ثبت الاستحباب، لأنّه يكفي فيه الإرادة للفعل مع الترخيص في الترك الثابت قطعاً بنسخ الوجوب)، انتهى كلامه [٢].
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال:
أوّلًا: دعواه أنّ مجرّد رفع الوجوب لا يدلّ على ارتفاع الإرادة، فيلزم أن يكون المرتفع بواسطة النسخ شيئاً آخر، دعوى ممنوعة ناشئة من توهّم كون حتميّة الإرادة وشدّتها قد ارتفعت لا أصلها، فيُقال حينئذٍ:
إن اريد بأنّ أصل الإرادة باقية، وإنّما المرفوع مجرّد حالتها لا أصلها، فعلى
[١] سورة المجادلة: ١٣.
[٢] حقايق الاصول: ١/ ٣٣١.