لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٦ - في أنه إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز بعده أم لا
ودعوى: أنّ النسخ تخصيص في الأزمان، كما أنّ التخصيص في المقام تخصيص في الأفراد، وجعل ذلك اشتهاراً على ذلك المدّعى في المقام، كما ورد في «المحاضرات» [١].
ممنوعة: لأنّه يعدّ حينئذٍ مؤيّداً للرفع لا الدفع، لأنّ التخصيص إنّما يطلق فيما إذا لم يرد دليل الخاصّ وكان دليله الأوّل مقتضياً للاستمرار والدوام في الزمان، كما لا يقتضي العام في الأفراد لولا الخاص شموله لجميعها، فيكون ذلك حينئذٍ خلافاً للمدّعى لا مؤيّداً له كما لا يخفى.
وثالثاً: لو سلّمنا كون الوجوب من المقولات أو الامور ذات المراتب العديدة، ولكن نقول إنّه كذلك بحسب مفهومه الكلّي المنطبق على الأفراد الخارجيّة، نظير الوجود والعقل بالنسبة إلى أفرادهما، لا أن يكون مصداقه الحقيقي الخارجي كذلك بأن يكون ذا مراتب عديدة.
نعم، ما قلناه من أنّ الوجوب وغيره من الأحكام لا تعدّ من الامور المركّبة من الجنس والفصل، لا يقتضي عدم إمكان القول بالحمل على الجامع بين الوجوب والاستحباب إذا عارضه أمرٌ آخر يدلّ على خلافه.
وجه عدم الاقتضاء: أنّه فرق بين مقام الظاهر والدلالة، بأن يفهم من قرينة خارجيّة مقاليّة أو مقاميّة أنّ مقصوده من الأمر هنا مثلًا مطلق الإذن دون الوجوب والاستحباب، مثل ما يقال في مثل قوله: (اغتسل للجمعة والجنابة) حيث يستفاد من قرينة اقتران الواجب والمستحبّ أنّه استعمل الأمر فيه للطلب الجامع بينهما
[١] المحاضرات: ٤/ ٢٣.