لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٠ - في الثمرات المترتبة على وجوب المقدمة وعدمه
كالطهارات، وبين غيرها، لإمكان أن تكون المانعيّة هي عباديّتها، سواءً كانت واجبة أم لم تكن، فلا دخل للوجوب في ذلك، إذ ربما لا يكون الشيء واجباً مع ذلك لا يكون أخذ الاجرة له جائزاً مثل الأذان.
فالنتيجة: أنّه لا ملازمة بين وجوب شيء وعدم جواز أخذ الاجرة عليه أصلًا، بل النسبة بينهما عموم من وجه). انتهى كلامه [١].
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من المناقشة:
أوّلًا: من الواضح أنّ المانع من جواز أخذ الاجرة، إنّما هو الوجوب؛ لأنّ مقتضى الوجوب كون الإتيان بذلك حقّاً للآمر، وكان الإتيان حتميّاً إلزاميّاً عليه، فحينئذٍ سواء أخذ شيء في قِباله أم لا، لامحيص عن لزوم الإتيان به، فحينئذٍ إذا كان العمل مستحقّاً للغير، فلا يجوز أن يجعله حقّاً للآخر لذلك العمل، نظير ما لو استأجره لعملٍ كالخياطة أو البناء وغيرهما، فتعلّق حقّ شخص بذلك العمل، فلا يجوز بعد ذلك جعله حقّاً للآخر لعدم كونه بعد الإجازة مالكاً لذلك الحقّ، فالواجبات سواءً التعبّديّات أو التوصّليّات جميعها من هذا القبيل، ولذلك ناقش الفقهاء في أخذ الاجرة على الواجبات، بلا فرق في ذلك بين كون الوجوب عينيّاً أو كفائيّاً، تعيينيّاً أو تخييريّاً، لوحدة الملاك في الجميع، من حتميّة العمل ووجوبه عليه، وكون العمل حقّاً للآمر على المأمور، فلا يجوز إجارته للغير.
لا يُقال: بناءً على هذا يلزم أن لا يكون أخذ الاجرة على الصناعات التي وجبت كفايةً أو عيناً في بعض الموارد- كما إذا لم يكن من يقوم بها، وانحصر
[١] المحاضرات: ج ٢/ ٤٢٩.