لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٣ - في أنه إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز بعده أم لا
فصل
في أنّه إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز بعده أم لا
في حكم نسخ الوجوب
قال المحقّق الخراساني في «الكفاية» ما حاصله: (إنّ نسخ الوجوب لا يوجب بقاء الجواز، لا بالمعنى الأعمّ أي الرجحان أو الإذن الصادق لغير الحرام من الأحكام الأربعة الباقية، ولا بالمعنى الأخصّ وهو الإباحة، لعدم دليل يدلّ عليه لا من الناسخ ولا من المنسوخ بإحدى الدلالات المعيّنة لأحدهما، فلابدّ لإثبات واحد منهما من دليل آخر غير الناسخ والمنسوخ.
ولا مجال لتوهّم جريان الاستصحاب في الجواز الموجود في ضمن الوجوب، حتّى يثبت به الإباحة أو الإذن المطلق بعده، لأنّه يكون من الكلّي القسم الثالث من الاستصحاب، لأنّه شكّ في حدوث فرد آخر من الحكم مقارناً لارتفاع فرده الآخر، وقد حقّقنا في محلّه أنّه لا يجري الاستصحاب فيما إذا لم يكن الحادث المشكوك من المراتب القويّة أو الضعيفة للمتيقّن عرفاً.
ومن المعلوم أنّ الأحكام- عدا الوجوب والاستحباب- تعدّ من المباينات عرفاً وعقلًا، وأمّا الوجوب والاستحباب وإن كان التفاوت بينهما عقلًا بالشدّة والضعف، إلّاأنّ العرف يرى المباينة بينهما، وهو المتّبع في باب الاستصحاب)، انتهى كلامه [١].
[١] كفاية الاصول: ١٣٩.