لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٣ - في اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه و عدمه
شيء من الممكنات، يصلح لأن يكون علّة لشيء، فلا يخلو الواقع من امورٍ:
إمّا القول بوجود ذلك الفعل الذي كان عدمه معلولًا أم لا.
فعلى الأوّل: يلزم استناد الوجود إلى العدم، إذ المفروض عدم وجود شيء في العالم يصلح لأن يكون علّة.
وعلى الثاني: إمّا أن نقول بتحقّق العدم المفروض كونه معلولًا وعدمه.
فعلى الثاني يلزم ارتفاع النقيضين.
وعلى الأوّل يلزم تحقّق المعلول بلا علّة، وكلاهما مستحيل) [١].
أقول أوّلًا: ما ذكروه من التوقّف في الرفع دون الدفع المستلزم لتلك المحاذير، إنّما يصحّ في الضدّين اللّذين لا ثالث لهما؛ كالحركة والسكون إن كان السكون أمراً عدميّاً لا وجوديّاً، وكالاجتماع والافتراق وهكذا. وأمّا الضدّين اللّذين لهما ثالث أو أزيد، فلا معنى للتوقّف في واحد بعينه، إلّاأن يُقال بالتوقّف فيه بمثل ما سبق في أحد لا بعينه أيضاً، فالإشكال في كون الأحد الغير المعيّن مقدّمة أو علّة كان أقوى.
وثانياً: أنّه إذا فرض كون فعل الضدّ هو العلّة، فبعدمه قد يمكن أن يُقال بوجود علّة اخرى لإيجاد ما هو المعدوم من الضدّ، والعلّة هي إرادة الشخص التي تعدّ أمراً وجوديّاً، فلا يكون الوجود مستنداً إلى العدم حينئذٍ كما لا يخفى.
فظهر أنّ أساس القول بالتوقّف بأيّ قسمٍ يعدّ أمراً موهوناً لا يمكن الاعتماد عليه، واللَّه العالم.
[١] درر الاصول للمحقّق الحائري قدس سره: ج ١/ ٤١ الطبع القديم.