لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٧ - في دلالة مادة النهي وصيغته
في صيغته، فيقال (لا تفعل)، كما يقال (لا تترك).
فالحقّ أن يُقال: إنّ النهي بمادّته يعدّ مضادّاً للأمر، فهما يتواردان على موضوع واحد من الوجود والعدم، غاية الأمر، أنّ الأمر يقتضي البعث إليه، والنهي يقتضي المنع والزجر عنه. نعم، لابدّ أن يُراد من متعلّقه- سواء كان فعلًا أو تركاً- ما هو بالحمل الشايع فعلًا أو تركاً لا باعتبار نفس المفهومين من حيث هما، فمعنى النهي عن الشيء عبارة عن الزجر والمنع عنه، فلا يلزمه طلب عدمه وهو وجود الطرف الآخر مثلًا لو نهى عن القيام الخارجي الذي هو أمر وجودي يلازمه طلب عدمه وإيجاد حال آخر، كما أنّ معنى الأمر بالقيام هو البعث إليه، ويلازمه النهي عن عدمه، فالوجود والعدم يلازمان لما تعلّق به الأمر والنهي بطرف ضدّه لا أن يكونان داخلين في مفهومها، كما يظهر ذلك من كلام صاحب «الكفاية» حيث التزم بأنّ الأمر يتعلّق بطلب وجود الطبيعة، والنهي يتعلّق بعدم الطبيعة.
وما ذكرناه في معنى الأمر والنهي بمادّتهما، من عدم أخذ الوجود والعدم في المدلول عليه فيهما، بل كان لازم الأمر بالشيء هو لزوم إيجاده وترك عدمه، كما أنّ لازم النهي عن الشيء هو الكراهة والزجر عن وجوده، ولازمه طلب عدمه هو الأحسن والأولى في الجواب عمّا التزم به صاحب «الكفاية» دون ما أجاب به حيث يقول:
(ومن المعلوم أيضاً أنّ الإرادة الحقيقيّة- سواء كانت كيفيّة نفسانيّة كما ذكروه، أو نسبةٌ نفسانيّة كما ذكرناه- أمرٌ وجودي لا معنى لتعلّقه بالعدم إذ لا ذات للعدم ولا حكم إلّابعرض الوجود الذي ينتزع هو عنه، على أنّهم يصرّحون بأنّ الإرادة علّة لوجود المراد، ثمّ يصرّحون بأنّ عدم المعلول مستند إلى عدم العلّة،