لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٨ - في دلالة مادة النهي وصيغته
ولازمه استناد الفعل إلى الفاعل إلى عدم إرادة الفعل لا إرادة عدم الفعل، ولازم ذلك كلّه كون مدلول الأمر هو طلب الفعل، ومدلول النهي هو عدم طلب الفعل، بدعوى أنّ فعل الغير يترتّب وجوده على إرادة العالم، فعدمه مترتّب على عدم إرادته، هذا ما يقتضيه أصل الاعتبار) [١]، انتهى موضع الحاجة من كلامه.
لما يرد عليه: بأنّ استناد عدم المعلول إلى عدم العلّة، أمرٌ مسلّم صحيح في موطنه، لكن ذلك لا يرتبط بما نحن فيه، لوضوح أنّه لابدّ أن يُقال إنّ الإرادة كما كانت علّة لترتّب فعل الغير على إرادة الحاكم، كذلك عدم الكراهة في الحاكم مستلزم لعدم ترتّب فعل الغير عليه، من باب استناد عدم المعلول إلى عدم علّته، لو سلّمنا هذه العلّية هاهنا؛ لأنّ الصحيح أن يُقال بأنّ إدارة الحاكم علّة لإمكان تحقّق الفعل عن الغير مستنداً إليها، لا كونها علّة لأصل تحقّق فعل الغير وترتّبه عليها، إذ لا يصحّ أن يكون مدلول النهي حينئذٍ هو عدم طلب الفعل الذي كان مفاده عدم وجود الإرادة للأمر، أو هي أعمّ من وجود الكراهة عن الفعل أو لا، وهو واضح.
ومن المعلوم كما أنّ الإرادة في الأمر تكون علّة لترتّب فعل الغير عليها، كذلك تكون الكراهة علّة اخرى لترتّب ترك الفعل الذي يتحقّق من الغير مع الكراهة للحاكم، بحيث لو عدمت هذه الكراهة، استلزم من باب استناد عدم المعلول إلى عدم علّته، عدم كون ترك الفعل مترتّباً على تلك الكراهة، لأنّ عدم وجود الكراهة للحاكم مستلزم لعدم ترتّب ترك الفعل عن الغير عليه، فالمشكلة في كلامه من جهة أنّه قد فرض مدلول النهي عبارة عن عدم إرادة الفعل، فتوهّم أنّه
[١] الحاشية على الكفاية للطباطبائي: ١/ ١٣٨.