لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٩ - اجتماع الأمر والنهي
والتكليف إليهما وهو محال، فلا محيص عن رفع اليد عن الأمر، وإن كان أصل الملاك والمصلحة في متعلّقه موجوداً، فإذا رجّحنا جانب النهي هناك، وقلنا بأنّ النهي يوجب عدم تحقّق الأمر، ومن ناحية اخرى التزمنا بعدم كفاية قصد الملاك والمصلحة في صحّة العبادة، وأنّه لابدّ من قصد الأمر، فعلى هذا يوجب العلم بوجود النهي في مثل هذا فساد العبادة لا نفس وجوده، وهو كما في النهي المتحقّق عن الأمر بالشيء الذي يقتضي النهي عن ضدّه، كإزالة النجاسة عن المسجد الموجب لكون الصلاة منهيّاً عنها، حيث لا يكون النهي حينئذٍ كاشفاً عن عدم وجود الملاك والمصلحة في متعلّق الصلاة، فلا نسلّم حينئذٍ أن يكون النهي بوجوده الواقعي مفسداً، بل يكون بوجود العلمي مفسداً إن قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه، فيصير الباب حينذٍ باب التزاحم، نظير النهي الموجود في باب اجتماع الأمر والنهي، حيث نرجّح جانب النهي الذي قد قبله الخصم بكونه من باب التزاحم لا التعارض.
فظهر ممّا ذكرنا عدم تماميّة ما ذكره في وجه الفرق بين المسألتين بالكلّية، وإن كان صحيحاً في بعض الموارد.
أقول: مضافاً إلى أنّك قد عرفت بأنّ النزاع في مسألتنا- وإن حصره القوم في خصوص مثل الصلاة والغصب الذي يصير البحث فيه من باب التزاحم- غير منحصر بذلك إذ حقيقة البحث إنّما يكون في أنّ تعدّد الوجه في الواحد الذاتي هل يعدّ كافياً لرفع التضاد أم لا، وهو يتصوّر على ثلاثة أقسام:
القسم الأوّل: هو ما عرفت من العنوانين الكلّيين حيث يكونان متعلّقين للأمر والنهي، وقد يجتمعان في مورد واحد.